الرئيس الروسي يؤكد تنامي نفوذ مجموعة بريكس وتراجع هيمنة الغرب اقتصادياً.. ويشيد بإنجازات روسيا في الطاقة النووية وسوق العمل خلال منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي
سان بطرسبورغ – المنشر الإخباري
شنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هجوماً حاداً على ما وصفه بـ”النخب الأوروبية”، متهماً إياها بالسعي إلى نشر الفوضى وجرّ مزيد من الدول نحو الأزمات وعدم الاستقرار، وذلك خلال كلمته في الجلسة العامة لـمنتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي 2026.
وقال بوتين إن بعض القيادات السياسية في أوروبا تتبنى سياسات من شأنها تأجيج التوترات الدولية بدلاً من المساهمة في تحقيق الاستقرار، معتبراً أن القارة الأوروبية تشهد مرحلة من الاضطراب السياسي والاقتصادي نتيجة خيارات اتخذتها حكوماتها خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف الرئيس الروسي أن “النخب الأوروبية تثير الفوضى وتحاول جرّ عدد متزايد من الدول إليها”، في إشارة إلى التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في عدد من المناطق حول العالم، وسط استمرار المواجهة بين روسيا والغرب بشأن ملفات أمنية واقتصادية متعددة.
بريكس تتفوق على مجموعة السبع
وفي الجانب الاقتصادي، أكد بوتين أن مجموعة بريكس أصبحت قوة رئيسية في الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن وزنها الاقتصادي تجاوز بالفعل مجموعة مجموعة السبع وفق معيار تعادل القوة الشرائية.
وأوضح أن حصة دول بريكس من الناتج المحلي الإجمالي العالمي تبلغ حالياً نحو 40%، مقابل أقل من 29% لمجموعة السبع، مؤكداً أن هذا الفارق مرشح للاتساع خلال السنوات المقبلة.
وأشار إلى أن التحولات الاقتصادية العالمية الجارية تعكس انتقالاً تدريجياً لمراكز الثقل الاقتصادي من الغرب إلى الاقتصادات الناشئة، مع ازدياد دور دول آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية في حركة التجارة والاستثمار الدولية.
وأضاف أن مجموعة بريكس تمكنت خلال السنوات الأخيرة من تعزيز تعاونها الاقتصادي والمالي والتجاري، ما ساهم في رفع قدرتها التنافسية على الساحة الدولية.
نهاية مركزية الغرب في التجارة العالمية
واعتبر بوتين أن النظام التجاري العالمي يشهد تحولات عميقة، مؤكداً أن العالم لم يعد يتمحور حول الغرب كما كان الحال خلال العقود الماضية.
وقال إن الاقتصادات الصاعدة باتت تمتلك دوراً أكبر في رسم السياسات الاقتصادية الدولية وتحديد اتجاهات النمو العالمي، مشيراً إلى أن هذا التحول يعكس واقعاً جديداً يتجه نحو تعدد الأقطاب الاقتصادية.
ورأى أن الدول النامية أصبحت أكثر استقلالية في قراراتها الاقتصادية والتجارية، وتسعى إلى بناء شراكات جديدة بعيداً عن الهيمنة التقليدية للمؤسسات الغربية.
روسيا تتصدر قطاع الطاقة النووية
وفي ملف الطاقة، أشاد الرئيس الروسي بالدور الذي تؤديه روساتوم في السوق العالمية، مؤكداً أن الشركة الروسية تشارك في أكثر من 80% من مشاريع بناء محطات الطاقة النووية الجاري تنفيذها حول العالم.
وأوضح أن روسيا ما تزال تحتفظ بمكانة رائدة في قطاع التكنولوجيا النووية السلمية، سواء في مجال بناء المفاعلات أو تطوير الحلول التقنية المرتبطة بإنتاج الطاقة.
وأضاف أن بلاده تمتلك كذلك خبرات متقدمة في مجالات إدارة المياه والطاقة والبنية التحتية، وهي قطاعات تشهد طلباً متزايداً في دول آسيا وأفريقيا التي تسعى إلى تطوير اقتصاداتها وتعزيز أمنها الطاقوي.
وأشار إلى أن هذه القدرات تمنح موسكو فرصاً كبيرة لتوسيع حضورها الاقتصادي في الأسواق الناشئة رغم العقوبات الغربية المفروضة عليها.
بطالة قياسية في روسيا
وتطرق بوتين إلى أداء الاقتصاد الروسي الداخلي، مؤكداً أن معدل البطالة في روسيا يُعد من بين الأدنى على مستوى الدول الصناعية.
وقال إن نسبة البطالة تبلغ نحو 2.2% فقط من إجمالي السكان النشطين اقتصادياً، معتبراً أن هذا الرقم يعكس متانة سوق العمل الروسية وقدرتها على التكيف مع التحديات الاقتصادية الدولية.
وأضاف أن الاقتصاد الروسي تمكن من الحفاظ على مستويات تشغيل مرتفعة رغم العقوبات الغربية والضغوط المالية التي تواجهها البلاد منذ سنوات.
كما أكد أن الحكومة الروسية تواصل العمل على دعم القطاعات الإنتاجية وتعزيز الاستثمارات المحلية وتحفيز الابتكار التكنولوجي بهدف الحفاظ على معدلات النمو وتحسين مستويات المعيشة.
رسائل سياسية واقتصادية
ويرى مراقبون أن تصريحات بوتين خلال المنتدى حملت رسائل سياسية واقتصادية موجهة إلى الغرب، إذ سعى إلى إبراز ما يعتبره تراجعاً في النفوذ الغربي مقابل صعود القوى الاقتصادية الجديدة، وفي مقدمتها دول بريكس.
كما تأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه التوترات بين موسكو والعواصم الأوروبية على خلفية الحرب في أوكرانيا والعقوبات الاقتصادية المتبادلة، إلى جانب الخلافات المتعلقة بأمن الطاقة والتوازنات الجيوسياسية العالمية.
ويُعد منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي أحد أبرز الفعاليات الاقتصادية التي تنظمها روسيا سنوياً، ويجمع مسؤولين حكوميين ورجال أعمال ومستثمرين من مختلف أنحاء العالم لمناقشة القضايا الاقتصادية والاستثمارية الدولية.










