غزة- في تصعيد لافت للعمليات العسكرية والاستخباراتية، أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)، يوم الأحد، عن سلسلة من الضربات الموجهة التي استهدفت قادة ميدانيين وأمنيين بارزين في حركة حماس، في إطار استراتيجية ترمي إلى تفكيك منظومة القيادة والسيطرة التابعة للحركة في قطاع غزة.
استهداف قيادات الصف الأول في جنوب القطاع
كشف الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ عملية دقيقة جنوبي القطاع الأسبوع الماضي، أسفرت عن مقتل صقر أبو كريم، الذي وصفه بأنه قائد في “وحدة النخبة” التابعة لحماس، والمشارك في توغل منطقة “كيسوفيم” خلال هجمات 7 أكتوبر 2023.
وذكر الجيش عبر منصة “إكس” أن أبو كريم واصل خلال الحرب التخطيط لعمليات ضد القوات الإسرائيلية، مشيراً إلى العثور في موقعه على أسلحة كانت تُستخدم لتدريب العناصر، إلى جانب مقتل عنصر آخر متخصص في الاتصالات.
وفي ذات السياق، أعلن الجيش عن تصفية مهند عثمان فروانة، قائد خلية في الجناح العسكري، في غارة جوية دقيقة، مؤكداً أنه كان ضالعاً في التخطيط لعمليات ضد القوات الإسرائيلية خلال الأسابيع الأخيرة.
ضربة في العمق الأمني: تصفية قيادات “الأمن العام”
لم تتوقف العمليات عند الجناح العسكري، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ عملية مشتركة مع “الشاباك” استهدفت قيادات رفيعة في جهاز الأمن الداخلي لحماس شمالي القطاع.
وأكد البيان مقتل حسن رباح حسن لبد، نائب رئيس جهاز الأمن العام في غزة، الذي وُصف بأنه شخصية محورية في إدارة الملفات الأمنية وصنع القرار داخل الحركة. كما شملت العملية تصفية ثلاثة مسؤولين أمنيين بارزين هم: عاصم أمين شلاش شبير، وعبدالله عطا يونس أبوكلوب، ومحمد نعمان زكي أبومرق.
استراتيجية تقويض منظومة الحكم
يرى مراقبون أن هذا التركيز الإسرائيلي المتزايد على الأجهزة الأمنية والاستخباراتية لحماس يمثل تحولاً نوعياً في بنك أهداف الجيش الإسرائيلي؛ إذ لم يعد الاستهداف مقتصراً على الجناح العسكري (كتائب القسام)، بل امتد ليشمل الهيكل المؤسسي والأمني للحركة.
وتهدف هذه الاستراتيجية -وفقاً لتقديرات أمنية- إلى إحداث “فراغ قيادي” وإرباك آليات عمل الحركة في إدارة القطاع، عبر استهداف المسؤولين عن التنسيق الأمني الداخلي ومتابعة الأوضاع الميدانية.
وتأتي هذه العمليات في وقت تشهد فيه مناطق شمال غزة تصعيداً عسكرياً مستمراً، حيث تركز القوات الإسرائيلية هجماتها على مراكز القيادة والسيطرة التي تدعي أن حماس لا تزال تستخدمها. في المقابل، التزمت حركة حماس الصمت ولم يصدر عنها تعليق فوري يؤكد أو ينفي مقتل المسؤولين المذكورين، في وقت تواصل فيه إسرائيل محاولاتها لاستنزاف مراكز القوة التنظيمية والسياسية للحركة داخل القطاع.









