ملفات استخباراتية سرية كشفت تفاصيل عن حملات موسكو للتأثير على الانتخابات الأميركية، وسط اتهامات للبيت الأبيض باستخدام المعلومات بشكل انتقائي وإعادة إشعال معركة التدخل الأجنبي
واشنطن- المنشر_الاخباري
فجّرت وثائق استخباراتية أميركية رفعت عنها السرية مفاجأة سياسية في واشنطن، بعدما كشفت أن الملفات التي قدمتها إدارة الرئيس دونالد ترامب لتأكيد مزاعم تدخل صيني في الانتخابات الأميركية تضمنت في المقابل معلومات واسعة عن عمليات نفوذ روسية استهدفت التأثير على السباقات الرئاسية داخل الولايات المتحدة.
وأعادت الوثائق فتح واحدة من أكثر القضايا حساسية في السياسة الأميركية، حيث وجدت الإدارة نفسها أمام انتقادات بسبب تركيزها على بكين، بينما تشير أجزاء كبيرة من الملفات المنشورة إلى تحركات روسية موثقة سعت إلى التأثير على الرأي العام والعملية الانتخابية.
وبحسب التقييمات الاستخباراتية الواردة في الوثائق، فإن موسكو اعتمدت خلال السنوات الماضية على استراتيجية متعددة الأدوات شملت نشر معلومات مضللة، واستخدام شبكات سياسية وإعلامية، واستغلال الانقسامات الداخلية في المجتمع الأميركي لخدمة أهدافها.
موسكو والانتخابات.. حملة نفوذ طويلة الأمد
وتشير الوثائق إلى أن تقييمًا صادرًا عن المجلس الوطني للاستخبارات الأميركية عام 2020 خلص إلى أن روسيا قادت جهودًا تهدف إلى إضعاف حملة جو بايدن خلال الانتخابات الرئاسية، وأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان على علم بهذه العمليات.
ووفقًا للتقييم، عملت جهات مرتبطة بالكرملين على نشر روايات سياسية تستهدف بايدن، من بينها الترويج لاتهامات مرتبطة بشركة الطاقة الأوكرانية “بوريسما”، في محاولة للتأثير على الناخبين الأميركيين قبل الاقتراع.
كما أظهرت تقارير استخباراتية لاحقة أن شبكات مرتبطة بروسيا ساهمت في نقل معلومات مضللة إلى وسائل إعلام وشخصيات سياسية أميركية، ضمن حملة تهدف إلى تغيير اتجاهات الرأي العام.
لماذا ركز ترامب على الصين؟
وأثار الكشف عن الوثائق تساؤلات حول سبب تركيز خطاب البيت الأبيض على الصين، رغم أن الملفات نفسها تتضمن تفاصيل موسعة عن أنشطة روسية.
ويرى منتقدون أن الإدارة الأميركية اختارت تسليط الضوء على جزء محدد من المعلومات يخدم روايتها السياسية، بينما تم تجاهل ملفات أخرى مرتبطة بروسيا وإيران.
وقال السيناتور مارك وارنر، العضو البارز في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، إن روسيا كانت من أكثر الدول نشاطًا في محاولة التأثير على الانتخابات الأميركية، مشيرًا إلى أن هذه النتائج سبق توثيقها عبر تحقيقات رسمية.
صراع سياسي داخل واشنطن
وأعاد نشر الوثائق إشعال المواجهة بين الجمهوريين والديمقراطيين حول دور الاستخبارات الأميركية، واستخدام الملفات السرية في الصراع السياسي.
فبينما تؤكد الإدارة الأميركية أن الكشف عن المعلومات يهدف إلى حماية الانتخابات الأميركية من التدخلات الخارجية، يتهم معارضون البيت الأبيض بمحاولة توظيف التقارير الاستخباراتية لخدمة أهداف سياسية.
كما أثار الملف نقاشًا أوسع حول مستقبل الحرب المعلوماتية، حيث أصبحت الانتخابات الأميركية هدفًا لصراعات دولية تستخدم فيها الدول المنافسة التكنولوجيا والإعلام والمنصات الرقمية كساحات مواجهة جديدة.
روسيا والصين وإيران.. حرب نفوذ بلا حدود
ولا تقتصر المخاوف الأميركية على روسيا والصين فقط، إذ تضمنت الوثائق إشارات إلى محاولات إيرانية للتأثير على البيئة السياسية الأميركية عبر حملات إلكترونية ونشر معلومات مضللة.
ويقول مراقبون إن الولايات المتحدة تواجه مرحلة جديدة من الصراع الدولي، حيث لم تعد المواجهات تقتصر على القوة العسكرية أو الاقتصادية، بل امتدت إلى السيطرة على المعلومات وتوجيه الرأي العام.
وبينما أرادت إدارة ترامب استخدام الوثائق لتسليط الضوء على خطر الصين، وجدت نفسها أمام جدل جديد يعيد موسكو إلى قلب النقاش، ويطرح سؤالًا صعبًا داخل واشنطن: من يحاول التأثير على الديمقراطية الأميركية أكثر.. روسيا أم الصين أم أن المعركة أصبحت أكبر من الجميع؟









