في مقابلة مطولة أجرتها صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، طرح رئيس القائمة العربية الموحدة، عضو الكنيست منصور عباس، رؤيته السياسية للمرحلة المقبلة، مؤكدا تمسكه بنهج “القبول المتبادل” لحل القضية الفلسطينية، ومستعرضا محطات مفصلية من تجربة المشاركة في “حكومة التغيير” السابقة.
اتهامات بالتعاون لإسقاط “حكومة التغيير”
وجه عباس انتقادات مباشرة لنظيريه في الأحزاب العربية الأخرى، أحمد الطيبي وأيمن عودة، متهما إياهما بالتنسيق الكامل مع بنيامين نتنياهو لإسقاط ائتلاف “حكومة التغيير”.
وأكد عباس: “نتنياهو والطيبي وعودة تعاونوا لإسقاط الائتلاف، وكانوا على تنسيق بدرجة 100%، هاجموا معا واحتفلوا معا”، مشيرا إلى أن هذه التحالفات تسببت في إجهاض تجربة شراكة تاريخية للعرب داخل الائتلاف الحكومي.
هوية “الموحدة” والتحول التنظيمي
وحول التساؤلات بشأن التغيرات داخل حركته، نفى عباس أن يكون غريبا عن موروث الحركة الإسلامية الجنوبية، مؤكدا أنه “الممثل الأصلي لموروث الشيخ عبد الله نمر درويش”.
وأعلن عن توجه الحركة نحو “تحرير” الحزب ليصبح أكثر انفتاحا، قائلا: “نفتح صفوف الموحدة لكل مواطن، حتى اليهود. خلال أسابيع سنقيم مؤتمرا لانتخاب قائمة المرشحين للكنيست، وسيرى الناس التغيير بأعينهم”.
بين اليمين واليسار: سياسة الواقعية
وعن تصنيفه السياسي، رفض عباس وضعه على محور اليمين أو اليسار التقليدي. وأوضح: “أنا محافظ دينيا لكني ضد الإكراه الديني.
وفي القضية الفلسطينية، أقترح حلا أساسه القبول المتبادل”. وشدد على أن تجربته في الائتلاف علمته أن حزبا عربيا لا يمكنه قيادة الدولة أو إملاء سياسات الأمن، مستشهدا بـ “الحريديم” الذين لا يديرون ملفات الأمن رغم وجودهم في الائتلاف الحاكم.
الانتخابات والتحالفات العربية
وفيما يخص مستقبل الأحزاب العربية، أشار عباس إلى أن الذهاب بقائمة مشتركة “موضوع مركب”، لكنه لا يستبعده إذا كان الهدف هو “الانخراط والاندماج” وليس “الأجندة الرفضوية”.
وأضاف: “نحن ملزمون بالتشديد على التغيير، وهذا ما ترفضه بقية الأحزاب”. وفي الوقت نفسه، أبدى تفاؤله بشأن الجهود المبذولة حاليا، معتبرا أن الاجتماع الأخير للأحزاب العربية في الناصرة كان “الأفضل حتى الآن”.
مواجهة التطرف في المجتمع اليهودي
تطرق عباس إلى تصاعد التطرف في إسرائيل، مؤكدا أنه لا يشعر باليأس، وأشار إلى دور حزبه في منع “حرب أهلية” بعد أحداث السابع من أكتوبر، قائلا: “بن غفير سعى لحملة ‘حارس الأسوار’ جديدة، لكننا فرملناه”.
وانتقد عباس سياسات بن غفير، واصفا إياه بأنه يحاول تمرير قوانين رمزية كقانون إسكات الأذان، بينما يفشل في السيطرة على الجريمة في الشارع العربي.
أزمة الجريمة والوضع الميداني
وفي ملف جرائم القتل المتفاقمة في البلدات العربية، اعتبر عباس أن طبيعة الصراعات تغيرت جذريا؛ إذ انتقلت من مجرد خلافات عائلية بسيطة إلى “صراع على الموارد والسيطرة والعطاءات”، مما يعقد المشهد الأمني في الوسط العربي.
وختم عباس حديثه حول إمكانية الانضمام لحكومة بقيادة نتنياهو بالقول إن ذلك ليس مطروحا، مؤكدا أنه في السنوات الأربع الأخيرة “دمرت كل قطعة خضراء” في البلاد، مشددا في الوقت ذاته على رغبته في بناء شراكات سياسية مستقبلية تعزز من تمثيل المجتمع العربي بعيدا عن سياسة الإقصاء أو الرفض.









