واشنطن – تحليل يكشف فجوة واسعة بين الخطاب السياسي والواقع التفاوضي
واشنطن – المنشر_الاخباري
كشفت شبكة سي ان CNN في تحليل سياسي موسّع أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كرّر خلال الشهرين الماضيين تصريحات متكررة بشأن اقتراب التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء التوترات الناتجة عن التصعيد الأمريكي–الإسرائيلي، وذلك في 37 مناسبة على الأقل، رغم عدم وجود أي تقدم ملموس في مسار المفاوضات حتى الآن.
ووفقاً للتحليل، جاءت تصريحات ترامب عبر مؤتمرات صحفية، وظهور إعلامي، ومنشورات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث كان يؤكد بشكل متكرر أن الاتفاق “قريب جداً” أو “في مراحله الأخيرة”، بينما لم تُسجّل أي خطوات رسمية أو إعلان عن تفاهم نهائي بين واشنطن وطهران.
وأشار التقرير إلى أن هذه السلسلة من التصريحات بدأت عقب وقف إطلاق نار أحادي أُعلن في 7 أبريل، عندما قال ترامب إن المحادثات وصلت إلى “مراحل متقدمة جداً”، وأن التوصل إلى اتفاق يحتاج “أسبوعين فقط”، معتبراً أن ذلك قد يشكل “إنجازاً تاريخياً” في حال اكتماله.
لكن، بحسب CNN، لم يتحقق أي اتفاق فعلي، فيما واصل ترامب خلال الأسابيع التالية إطلاق تصريحات تفيد بأن إيران “تريد الاتفاق بشدة”، وأن الفجوات بين الطرفين “محدودة للغاية”، في وقت لم يظهر فيه أي تقدم دبلوماسي حقيقي.
وأضاف التحليل أن الرئيس الأمريكي صعّد من نبرة التفاؤل في منتصف أبريل، حيث قال في أكثر من مناسبة إن الاتفاق “سيتم خلال أيام”، وأن “الخلافات الجوهرية تم حلها تقريباً”، بل وصل إلى حد التصريح بأن “كل شيء تقريباً تم الاتفاق عليه بالفعل”.
ورغم ذلك، شددت CNN على أنه لا يوجد أي اختراق ملموس على الأرض، ولا أي إعلان رسمي عن اتفاق نهائي، ما يعكس فجوة واضحة بين الخطاب السياسي والواقع التفاوضي الفعلي.
ويرى التحليل أن هذا التكرار في التصريحات قد يكون مرتبطاً بمحاولة سياسية للتأثير على الرأي العام أو تهدئة الأسواق المالية، أو تقديم صورة عن تقدم دبلوماسي غير موجود فعلياً.
وفي المقابل، تؤكد إيران أن أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة مشروط بوقف الاعتداءات على مختلف الجبهات، ورفع العقوبات الاقتصادية، وإنهاء الإجراءات الأحادية، إضافة إلى إدراج ملف لبنان ضمن أي تسوية إقليمية شاملة تعتبره طهران جزءاً أساسياً من أمن المنطقة واستقرارها.
وتشير طهران إلى أنها لا ترى حتى الآن مؤشرات جدية على التزام أمريكي حقيقي، معتبرة أن التجارب السابقة عززت حالة انعدام الثقة في الوعود الدبلوماسية.
وبين الخطاب السياسي في واشنطن والواقع الميداني في المنطقة، تبقى صورة المفاوضات غير واضحة، فيما يظل مستقبل أي اتفاق محتمل معلقاً على تطورات سياسية وأمنية أكثر تعقيداً مما يتم الإعلان عنه علناً.










