تصاعد حاد في خلافات إخوان السودان بسبب ترشح علي كرتي لولاية ثانية مخالفة للوائح. تعرف على تفاصيل الصراع بين الأجنحة ومبادرة علي عثمان طه لاحتواء الانشقاقات
تشهد الحركة الإسلامية السودانية (ذراع جماعة الإخوان المسلمين في السودان) حالة من التوتر الداخلي غير المسبوق، في ظل تصاعد المعارضة لخطوة ترشح الأمين العام للحركة، علي أحمد كرتي، لولاية ثانية على رأس التيار. هذا الحراك الذي يسبق اجتماع المجلس الرئاسي للحركة، أثار موجة من الانتقادات التي ترى في بقاء كرتي مخالفة صريحة للنظم الأساسية، مما يهدد بانشقاقات واسعة لتنظيم الإخوان داخل السودان.
صراع اللوائح والمداورة
يستند المعارضون لترشح كرتي إلى “مبدأ المداورة” المنصوص عليه في اللائحة التنظيمية للتيار، والذي يضمن تداول رئاسة المجلس الرئاسي بين المكونات الثمانية للتيار لضمان توازن المشاركة. ووفقاً للمصادر، كانت مدة الرئاسة الدورية محددة سابقاً بثلاثة أشهر، ثم عُدلت في الدورة الأخيرة لتصبح عاماً كاملاً، وهي المدة التي قضاها كرتي وانتهت رسمياً، مما يجعله في نظر قطاع واسع من الأعضاء غير مؤهل للاستمرار.
وتشير التقارير إلى وجود تحركات محمومة من قبل الموالين لكرتي لإجراء تعديل جديد على اللائحة يسمح له بالترشح مجدداً، وهو ما وصفته أطراف داخلية بأنه “التفاف على الشرعية التنظيمية”. ويزيد من حدة الجدل غياب كرتي فعلياً عن المشهد الميداني داخل السودان، حيث يتواجد خارج البلاد منذ أكثر من ستة أشهر، مما يطرح تساؤلات حول مدى قدرته على إدارة أزمات التنظيم المعقدة من الخارج.
مبادرة علي عثمان طه والبحث عن التوازن
هذا الصراع ليس معزولاً عن تصدعات أعمق داخل “حزب المؤتمر الوطني” (الجناح السياسي للإخوان). فقد دفع القيادي البارز علي عثمان محمد طه بمبادرة عاجلة لاحتواء صراع الأجنحة المتفاقم، وذلك إثر بروز تصدع عميق ومستويات انقسام حادة بين تياراته الرئيسية. وتهدف خطة طه إلى وضع آلية مؤقتة لإدارة الخلافات بين جناحين أساسيين؛ يضم الأول “علي كرتي وأحمد هارون”، بينما يقود الثاني “نافع علي نافع وإبراهيم محمود حامد”، حيث ترتكز على تجميد الملفات الخلافية وتأجيل البت فيها، مع التركيز على تفعيل القطاعات الشبابية والطلابية لمنع انتقال الأزمة إلى القواعد التنظيمية.
واعتبر مراقبون أن طه يتبنى بشكل سري رؤية جناح كرتي الذي يقود استراتيجية التماهي والدعم المطلق لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، باعتبار ذلك يمثل الرافعة السياسية الوحيدة لإعادة الاعتبار للإسلاميين. في المقابل، يبدي تيار “الحرس القديم” بقيادة نافع علي نافع رفضاً قاطعاً للرهان على قيادة الجيش الحالية التي صدر في عهدها قرار حل الحزب، متهمين تيار كرتي باختطاف مركز القرار.
سياق سياسي معقد وضغوط خارجية
يعزو المراقبون حدة الصراع إلى السياق العام؛ فالحركة تواجه ضغوطاً خارجية، تشمل عقوبات أمريكية واتهامات بدعم المؤسسة العسكرية في الحرب الدائرة، فضلاً عن محاولات متعثرة لإعادة التأهيل الدولي.
هذه العوامل خلقت تيارين: تيار الاستمرار الذي يرى بقاء كرتي ضرورياً للحفاظ على التحالف مع البرهان، وتيار التغيير والمراجعة الذي يرى أن التمسك بالقيادات الحالية يفاقم عزلة الحركة دولياً.











