رسالة برلمانية تفتح مواجهة سياسية جديدة داخل بريطانيا بشأن سياسة لندن تجاه الحرب في غزة.. والحكومة تواجه مطالب بالموازنة بين الضغوط الحقوقية والاعتبارات الدبلوماسية
لندن – المنشر_الاخباري
تصاعدت الضغوط السياسية داخل بريطانيا على حكومة رئيس الوزراء الجديد آندي بورنهام، بعد أن وقّع 80 عضواً في مجلسي العموم واللوردات رسالة تطالب باتخاذ إجراءات عقابية واسعة ضد إسرائيل، تشمل فرض حظر كامل على تصدير الأسلحة، وفرض قيود على التجارة المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية.
وبحسب الرسالة التي قادتها النائبة كيم جونسون، دعا المشرعون الحكومة البريطانية إلى تغيير موقفها بشكل جذري، معتبرين أن على لندن اتخاذ خطوات قالوا إنها تهدف إلى “حماية حقوق الفلسطينيين” والرد على ما وصفوه بانتهاكات للقانون الدولي.
وطالب الموقعون الحكومة الجديدة بالاعتراف بتقارير صادرة عن جهات دولية حول الحرب في قطاع غزة، واتخاذ إجراءات تشمل فرض عقوبات اقتصادية وسياسية على إسرائيل، إضافة إلى وقف أشكال التعاون العسكري معها.
كما دعت الرسالة إلى تنفيذ ما وصفه النواب بأنه التزامات بريطانيا تجاه قرارات المحاكم والهيئات الدولية، مشيرة إلى أحكام صادرة عن محكمة العدل الدولية تتعلق بالحرب في غزة.
وقالت الرسالة إن بريطانيا، باعتبارها طرفاً في اتفاقية منع الإبادة الجماعية، تتحمل مسؤولية اتخاذ إجراءات عندما ترى وجود خطر لانتهاكات جسيمة، داعية الحكومة إلى مراجعة علاقاتها مع إسرائيل.
وتأتي هذه الخطوة بعد أسابيع من انتقال السلطة في بريطانيا، حيث يسعى عدد من النواب داخل حزب العمال والتيارات المؤيدة للفلسطينيين إلى دفع رئيس الوزراء آندي بورنهام للابتعاد عن سياسة الحكومة السابقة تجاه إسرائيل.
وفي مقال رأي منفصل، قالت كيم جونسون إن ملف فلسطين أصبح “اختباراً أساسياً” لمدى التزام حزب العمال بمبدأ تطبيق القانون الدولي بشكل متساوٍ، معتبرة أن أي تفاوت في التعامل مع الأزمات الدولية يضعف مصداقية النظام الدولي.
وضمت قائمة الموقعين على الرسالة أسماء سياسية بارزة، من بينها النائب جيريمي كوربين، والنائبة ديان أبوت، والبارونة جيني جونز، والبارونة وارسي، ما يعكس اتساع دائرة المطالب داخل البرلمان البريطاني بشأن تغيير سياسة لندن الخارجية.
وحظيت المبادرة بدعم من حملة التضامن مع فلسطين في بريطانيا، التي كثفت خلال الفترة الأخيرة ضغوطها على الحكومة الجديدة للمطالبة بوقف التعاون العسكري مع إسرائيل وفرض قيود تجارية مرتبطة بالمستوطنات.
في المقابل، يواجه رئيس الوزراء بورنهام تحدياً سياسياً معقداً، إذ إن الاستجابة الكاملة لهذه المطالب قد تؤدي إلى توتر في العلاقات البريطانية الإسرائيلية، بينما قد يؤدي تجاهلها إلى تصاعد الانتقادات من داخل حزبه ومنظمات حقوقية وجماعات مؤيدة للفلسطينيين.
ويرى مراقبون أن القضية ستشكل اختباراً مبكراً للحكومة البريطانية الجديدة في كيفية تعاملها مع ملفات السياسة الخارجية الحساسة، خصوصاً مع استمرار الحرب في غزة واستمرار الجدل الدولي حول دور الحكومات الغربية في التعامل مع أطراف النزاع.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن ملف العلاقات البريطانية الإسرائيلية مرشح لمزيد من الجدل السياسي خلال المرحلة المقبلة، مع استمرار الضغوط البرلمانية والشعبية على الحكومة لاتخاذ موقف أكثر تشدداً تجاه إسرائيل، في وقت تحاول فيه لندن الحفاظ على توازن بين التزاماتها الدولية وشراكاتها الاستراتيجية.









