الرئيس الأمريكي يطرح سويسرا مكانًا محتملاً لتوقيع اتفاق مع طهران رغم استمرار الضربات المتبادلة والتوتر غير المسبوق بين البلدين
واشنطن – المنشر_الاخباري
كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رغبته في أن تستضيف سويسرا أي اتفاق سلام محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة تعكس استمرار المسار الدبلوماسي رغم التصعيد العسكري المتسارع بين الطرفين خلال الأيام الأخيرة.
وجاءت تصريحات ترامب في وقت تشهد فيه المنطقة واحدة من أكثر فترات التوتر حساسية، مع تبادل الضربات العسكرية بين واشنطن وطهران وارتفاع المخاوف من انزلاق المواجهة إلى صراع أوسع قد يهدد أمن الخليج وحركة الملاحة الدولية وأسواق الطاقة العالمية.
وأكد ترامب أن سويسرا ستكون الخيار المفضل لاستضافة مراسم توقيع أي اتفاق محتمل مع إيران إذا نجحت الجهود السياسية الجارية في التوصل إلى تسوية بين الجانبين، مشيرًا إلى أن الاتصالات الدبلوماسية لم تتوقف رغم التطورات العسكرية الأخيرة.
وتزامنت هذه التصريحات مع حديث مسؤولين أمريكيين عن استمرار قنوات التواصل مع طهران، في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع تحولها إلى مواجهة مفتوحة في المنطقة.
وفي السياق ذاته، أشار نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى وجود قنوات تواصل مع القيادة السياسية الإيرانية، مؤكدًا أن واشنطن لا تزال ترى فرصة لإحياء المسار التفاوضي رغم الظروف الحالية.
ويأتي ذلك بينما يرى مراقبون أن التباين بين المواقف السياسية والعسكرية داخل إيران يشكل أحد أبرز التحديات أمام أي تقدم دبلوماسي، خاصة في ظل تصاعد الخطاب المتشدد عقب الضربات الأمريكية الأخيرة التي استهدفت مواقع داخل الأراضي الإيرانية.
وعلى الأرض، تواصل الولايات المتحدة تنفيذ عمليات عسكرية ضد أهداف إيرانية، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ غارات جديدة قالت إنها جاءت ردًا على ما وصفته بـ”التهديدات الإيرانية المستمرة” للمصالح والقوات الأمريكية في المنطقة.
في المقابل، تؤكد طهران أن ردودها العسكرية تأتي في إطار الدفاع عن النفس ومواجهة ما تصفه بالاعتداءات الأمريكية المتكررة، متعهدة بمواصلة الرد على أي هجوم يستهدف أراضيها أو مصالحها.
وتزداد أهمية أي مسار تفاوضي محتمل في ظل المخاوف الدولية من تداعيات التصعيد على أسواق الطاقة العالمية، خصوصًا مع التوترات المرتبطة بمضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
كما تأتي تصريحات ترامب بعد ساعات من إطلاقه تهديدات جديدة ضد إيران، أكد فيها أن الولايات المتحدة ستواصل الضغط العسكري والاقتصادي على طهران إذا لم تُبدِ مرونة أكبر في المفاوضات.
ويرى محللون أن الجمع بين التهديدات العسكرية وإبقاء باب التفاوض مفتوحًا يعكس استراتيجية أمريكية تهدف إلى زيادة الضغوط على إيران لدفعها نحو تقديم تنازلات على طاولة المباحثات، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تجنب حرب شاملة قد تكون كلفتها مرتفعة على جميع الأطراف.
وفي حال نجحت الجهود الدبلوماسية الحالية، فإن سويسرا قد تعود مجددًا إلى واجهة الوساطات الدولية، مستفيدة من تاريخها الطويل في استضافة المفاوضات الحساسة بين الخصوم الإقليميين والدوليين.
إلا أن مراقبين يرون أن فرص التوصل إلى اتفاق سريع لا تزال محدودة في ظل استمرار العمليات العسكرية والتصعيد المتبادل، ما يجعل مستقبل العلاقات بين واشنطن وطهران مرهونًا بالتطورات الميدانية خلال الأيام المقبلة.










