إسلام آباد تؤكد أن الأمل لم ينتهِ بعد في إنقاذ المسار الدبلوماسي، رغم تبادل الضربات والتهديدات بين الولايات المتحدة وإيران واتساع رقعة المواجهة في المنطقة
إسلام آباد- المنشر_الاخباري
أكدت باكستان استمرار جهودها الدبلوماسية للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، رغم التصعيد العسكري المتسارع بين الجانبين وتبادل الهجمات والتهديدات خلال الأيام الأخيرة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر أندريب، خلال مؤتمر صحفي، إن بلاده لا تزال متمسكة بدورها كوسيط وتسعى إلى إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين واشنطن وطهران، رغم الظروف المعقدة التي تحيط بالمفاوضات.
وأوضح أندريب أن المشهد الحالي لا يدعو إلى الكثير من التفاؤل، لكنه في الوقت ذاته لا يبرر الاستسلام لليأس، مشيراً إلى أن “التفاؤل شرط أساسي لأي عملية وساطة ناجحة”، وأن فقدان الأمل من شأنه تقويض الجهود الرامية إلى خفض التوتر.
وأضاف أن باكستان تدرك حجم التحديات التي تواجه المسار الدبلوماسي، خاصة مع تزايد الأعمال العدائية وتراجع المساحات المتاحة للحوار السياسي، إلا أنها ما زالت ترى إمكانية لتحقيق اختراق دبلوماسي إذا توفرت الإرادة لدى الطرفين.
وجاءت التصريحات الباكستانية بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رغبته في توقيع أي اتفاق سلام محتمل مع إيران في سويسرا بدلاً من باكستان، في حال نجاح المفاوضات الجارية بين البلدين.
ورغم حديثه عن فرص التوصل إلى اتفاق، واصل ترامب إطلاق تهديدات حادة تجاه طهران، متوعداً بتنفيذ ضربات جديدة ضد أهداف إيرانية، كما أثار جدلاً واسعاً بتصريحات تحدث فيها عن إمكانية سيطرة الولايات المتحدة على قطاع النفط الإيراني، على غرار ما قال إنه حدث في فنزويلا.
ويأتي ذلك بينما تشهد المنطقة واحدة من أكثر مراحل التوتر خطورة منذ سنوات، مع استمرار الضربات الأمريكية داخل إيران، وإعلان طهران تنفيذ عمليات عسكرية ضد أهداف وقواعد أمريكية في الخليج، إضافة إلى التهديدات المتبادلة بشأن الملاحة في مضيق هرمز.
ويرى مراقبون أن استمرار باكستان في لعب دور الوسيط يعكس رغبة إسلام آباد في منع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة قد تكون لها تداعيات خطيرة على أمن جنوب آسيا وأسواق الطاقة العالمية، خاصة أن باكستان تحتفظ بعلاقات مع الطرفين وتملك قنوات اتصال مفتوحة مع واشنطن وطهران.
كما تأتي الجهود الباكستانية في وقت تتحدث فيه تقارير عن وجود اتصالات غير مباشرة ومفاوضات مستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، رغم التصعيد العسكري الميداني، وهو ما يعزز احتمالات استمرار المسار الدبلوماسي بالتوازي مع المواجهة العسكرية
وفي ظل استمرار الضربات والتهديدات المتبادلة، تبدو مهمة الوسطاء أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، إلا أن إسلام آباد تؤكد أنها لن تتخلى عن محاولاتها لدفع الطرفين نحو طاولة التفاوض، معتبرة أن الحل السياسي يبقى الخيار الوحيد لتجنب حرب أوسع قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدود المنطقة.










