الأمم المتحدة تؤكد دعم سيادة لبنان وتدفع نحو تسوية دبلوماسية وسط تحضيرات لجولة مفاوضات في واشنطن
لندن – المنشر_الاخباري
أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن الحل في لبنان يجب أن يقوم على تسوية دبلوماسية شاملة تحترم سيادة البلاد وسلامة أراضيها واستقلالها السياسي، مشددًا على ضرورة تحرك جميع الأطراف نحو تهدئة الأوضاع ووقف التصعيد القائم في البلاد.
وقال غوتيريش إن “على جميع الأطراف العمل للتوصل إلى تسوية دبلوماسية تحترم سلامة أراضي لبنان وسيادته واستقلاله السياسي”، مضيفًا أنه يؤيد “حق الحكومة اللبنانية في حصر السلاح بيد الدولة”، معتبراً أن هذه الخطوة يجب أن تكون جزءًا من عملية سياسية متكاملة تبدأ بوقف شامل لإطلاق النار.
ويأتي هذا الموقف في ظل استمرار التوترات الأمنية والسياسية في لبنان، حيث تتداخل الملفات الداخلية مع تطورات إقليمية أوسع، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني في البلاد، ويجعل أي مسار للحل مرتبطًا بتوافقات داخلية ودعم دولي.
وتؤكد تصريحات غوتيريش أن المجتمع الدولي، عبر الأمم المتحدة، يضغط باتجاه تعزيز دور الدولة اللبنانية في بسط سلطتها على كامل أراضيها، بما في ذلك ملف السلاح غير الرسمي، في إطار رؤية تعتبر أن الاستقرار السياسي لا يمكن تحقيقه دون احتكار الدولة للقوة العسكرية.
وفي السياق نفسه، أعلنت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس جوزيف عون ترأس اجتماعًا تحضيريًا استعدادًا للجولة المقبلة من المفاوضات المقررة في العاصمة الأمريكية واشنطن يوم 22 يونيو/حزيران الجاري، بحضور قائد الجيش ورئيس الوفد المفاوض وأعضاء الوفد العسكري المشارك في المحادثات.
ويشير هذا الاجتماع إلى دخول الملف اللبناني مرحلة جديدة من التحركات الدبلوماسية، حيث تسعى بيروت إلى تعزيز موقفها التفاوضي عبر تنسيق سياسي وعسكري داخلي، قبل الدخول في جولة مفاوضات يُتوقع أن تتناول ملفات أمنية حساسة، على رأسها ترتيبات الحدود والاستقرار الإقليمي ودور المؤسسات العسكرية.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لخفض التصعيد في المنطقة، وسط مخاوف من توسع رقعة التوترات لتشمل أطرافًا إقليمية متعددة، وهو ما قد ينعكس مباشرة على الوضع الداخلي اللبناني الذي يعاني أصلًا من أزمات اقتصادية وسياسية متراكمة.
ويرى مراقبون أن موقف الأمم المتحدة يعكس محاولة لإعادة إطلاق مسار سياسي جديد في لبنان، يقوم على مبدأ “حصر السلاح بيد الدولة” كمدخل أساسي لأي تسوية مستقبلية، بالتوازي مع وقف إطلاق النار كشرط ضروري لتهيئة البيئة السياسية والأمنية اللازمة للحوار.
كما يشير محللون إلى أن ربط غوتيريش بين وقف إطلاق النار وحصر السلاح يعكس رؤية أممية تعتبر أن الاستقرار في لبنان لا يمكن أن يتحقق عبر الحلول الأمنية وحدها، بل يتطلب إطارًا سياسيًا شاملًا يضمن سيادة الدولة ويقلل من احتمالات الانفجار الأمني.
وفي المقابل، تبدو التحضيرات اللبنانية لجولة واشنطن المقبلة محاولة لتثبيت حضور الدولة في أي تسويات إقليمية قادمة، خاصة في ظل الضغوط الدولية المتزايدة، والسعي إلى تجنيب البلاد مزيدًا من التدهور الأمني والاقتصادي.
وبينما تتجه الأنظار إلى المفاوضات المقبلة، يبقى المشهد اللبناني مفتوحًا على احتمالات متعددة، في ظل استمرار التعقيدات السياسية الداخلية والتجاذبات الإقليمية، ما يجعل أي تقدم في ملف حصر السلاح ووقف إطلاق النار مرهونًا بتفاهمات أوسع تتجاوز الحدود اللبنانية.










