مسؤولون عسكريون إيرانيون: الجاهزية في أعلى مستوياتها وتحذيرات من رد “مؤلم وحاسم” على أي تصعيد أميركي أو إسرائيلي
طهران – المنشر الإخباري
حذّر مسؤولون عسكريون إيرانيون من أن أي هجمات أو عمليات قصف أميركية لن تؤدي إلى إخراج الولايات المتحدة من “المستنقع” الذي تتحدث عنه طهران، بل ستؤدي إلى تعميقه، في ظل تصاعد التوترات بين الجانبين وتزايد الحديث عن احتمالات توسيع نطاق المواجهة في المنطقة.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع والقوات المسلحة الإيرانية العميد رضا طلائي نيك إن القوات الإيرانية في “أعلى درجات الجاهزية”، مؤكداً أن أي تجاوز لما وصفه بـ”الخطوط الحمراء” سيُقابل برد “حاسم ومؤلم وندم عميق”.
وأضاف أن إيران “لم تبدأ أي حرب”، لكنها في الوقت نفسه “لن تقدم أي تنازل عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي والاستقلال وسلامة الأراضي”، مشيراً إلى أن القدرات الدفاعية الإيرانية اليوم أقوى مما كانت عليه في بداية التصعيد العسكري الأخير مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
جاهزية عسكرية وتأكيد على الردع
وأوضح طلائي نيك أن إيران تعتمد في تعزيز قدراتها الدفاعية على صناعتها العسكرية المحلية، مؤكداً أن القوات المسلحة “مستعدة على أعلى مستوى لمواجهة أي تهديد خارجي”، وأن الرد سيكون “سريعاً ومناسباً وحاسماً” في حال وقوع أي اعتداء.
كما دعا خصوم إيران إلى “قبول وقف إطلاق النار ووقف الأعمال العدائية على جميع الجبهات”، مضيفاً أن استمرار ما وصفه بـ”العدوان وعدم الاستقرار” لن يؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد في المنطقة.
رسالة سياسية حادة
وفي سياق متصل، شدد المتحدث العسكري الإيراني أبوالفضل شكارجي على أن إيران باتت أقوى عسكرياً مقارنة ببداية ما وصفه بـ”الحرب المفروضة”، في إشارة إلى المواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها.
وأكد شكارجي أن المزاعم بشأن تدمير أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية أو إضعاف قدراتها العسكرية “غير صحيحة”، مشيراً إلى أن إيران لا تزال تمتلك منظومة دفاعية متماسكة وقادرة على الرد.
انتقادات لاذعة لواشنطن
وفي موقف سياسي أكثر حدة، قال مستشار المرشد الإيراني للشؤون السياسية والعسكرية محسن رضائي إن الرئيس الأميركي، الذي لم يسمّه بشكل مباشر، يعيش “وهم الاعتقاد بأن القصف يمكن أن يخرجه من أزمة صنعها بنفسه”.
وأضاف رضائي أن “الضربات لن تنقذ واشنطن من المأزق، بل ستزيده عمقاً”، في إشارة إلى ما تصفه طهران بفشل الاستراتيجية الأميركية في المنطقة.
وتابع قائلاً إن الولايات المتحدة “ستضطر لاتخاذ قرارات صعبة إذا أرادت إنهاء التصعيد”، مضيفاً أن أمامها خيارين: “إما قبول شروط إيران أو فقدان ما تبقى من مصداقيتها الدولية”.
سياق التصعيد الإقليمي
تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، على خلفية العمليات العسكرية والضربات المتبادلة والتوترات المرتبطة بأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز.
وتشير تقارير إقليمية ودولية إلى أن المنطقة تشهد واحدة من أكثر مراحل التوتر حساسية منذ سنوات، مع استمرار تبادل الرسائل التحذيرية ورفع مستوى الجاهزية العسكرية على مختلف الجبهات.
خطاب “المستنقع” والردع المتبادل
يعتمد الخطاب الإيراني في هذه المرحلة على فكرة أن أي تدخل عسكري أميركي موسع لن يكون سريع الحسم، بل قد يتحول إلى صراع طويل الأمد عالي التكلفة، وهو ما تصفه طهران بـ”المستنقع الاستراتيجي”.
في المقابل، تؤكد إيران أن قدراتها الصاروخية والدفاعية باتت قادرة على فرض معادلة ردع جديدة، تجعل كلفة أي تصعيد أكبر بكثير من المكاسب المتوقعة.
احتمال التصعيد مفتوح
ورغم حدة الخطاب، يرى مراقبون أن التصريحات تعكس استمرار سياسة “الردع المتبادل” أكثر من كونها إعلاناً عن مواجهة وشيكة، إلا أن مستوى التوتر الحالي يبقي احتمالات التصعيد قائمة، خصوصاً في حال وقوع أي حادث ميداني جديد في الخليج أو محيطه.
ويحذر خبراء من أن استمرار هذا النهج التصعيدي قد يؤدي إلى انزلاق تدريجي نحو مواجهة أوسع، يصعب احتواؤها إذا فقدت الأطراف السيطرة على حساباتها العسكرية والسياسية.










