خلف جدران الصحراء.. كيف تستغل المخططات الإسرائيلية وضع “بير طويل” القانوني؟
القاهرة — المنشر الاخباري، في ترويج إعلامي مستمر، سلطت وسائل إعلام إسرائيلية الضوء مجددا على منطقة “بير طويل”، الواقعة على الحدود بين مصر والسودان، مقترحة إياها كـ”وطن بديل” لسكان غزة، في طرح يثير تساؤلات حول الأبعاد الجيوسياسية لهذه المبادرات غير التقليدية.
ما هي “بير طويل”؟
تعد “بير طويل” منطقة صحراوية قاسية تبلغ مساحتها حوالي 2060 كيلومترا مربعا، وتقع في شمال شرق أفريقيا.
وتكتسب هذه المنطقة وضعها الفريد من كونها إحدى الأراضي القليلة في العالم التي لا تخضع لسيادة أي دولة؛ وذلك بسبب تناقض في ترسيم الحدود الاستعماري البريطاني عامي 1899 و1902.
ورغم خلوها من أي سيادة رسمية، يزعم تقرير لموقع “واللا” العبري أن المنطقة غنية بالموارد، وتشهد نشاطا بشريا لعمال تنقيب عن الذهب وقبيلة “العبابدة” البدوية، التي تقطن المنطقة منذ عهد الإمبراطورية الرومانية.
المخطط العبري: “حل ثوري” أم استغلال للفراغ؟
نشرت صحف إسرائيلية، منها “تايمز أوف إسرائيل” و”معاريف”، تقارير تتبنى مقترحا للدبلوماسي الأمريكي غرانت آرثر غوتشن، يزعم إمكانية تحويل “بير طويل” إلى دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة.
وتزعم الخطة أن المنطقة لا تنطبق عليها مطالبات سيادية، مما يسهل تحويلها إلى وطن للفلسطينيين مقابل حوافز اقتصادية ضخمة واستثمارات خليجية تقدر بنحو 80 مليار دولار — وهي تكلفة توازي إعادة إعمار غزة — تخصص لإنشاء بنى تحتية من تحلية مياه وطاقة شمسية.
وتزعم “معاريف” أن هذه الخطوة ستكون “طوعية بالكامل”، وتقدم للفلسطينيين جنسية وتعويضات مالية، على أن تكون الدولة الجديدة منزوعة السلاح تماما وتخضع لمراقبة قوات دولية.
عقبات قانونية وواقعية
ورغم الطابع “الحالم” الذي يغلف هذه الطروحات، يرى مراقبون أنها تصطدم بحواجز دبلوماسية وجغرافية وسياسية عميقة. فمن الناحية القانونية، فإن المطالبة بـ “بير طويل” تعني تلقائيا التنازل عن منطقة “حلايب” الاستراتيجية، وهو ما ترفضه الدولتان المتجاورتان (مصر والسودان) بشكل حاسم.
كما أن المنطقة كانت محط أطماع شخصيات “غريبة” حاولت إعلانها ممالك خاصة، مثل الأمريكي جيريميا هيتون الذي أسس “مملكة شمال السودان” عام 2014، وهو ما قوبل برفض واستهجان شديد من شيوخ القبائل المحليين، مما يؤكد أن المنطقة ليست مجرد “فراغ” جغرافي يمكن ملؤه بصفقات دولية، بل هي أرض ذات سيادة رمزية وتاريخية ترتبط بأمن الدولتين المجاورتين.
تأتي هذه التقارير في وقت تشهد فيه المنطقة توترات جيوسياسية متصاعدة، حيث تظهر بين الحين والآخر مبادرات إعلامية إسرائيلية تهدف إلى البحث عن حلول بعيدة عن السياق السياسي والوطني الفلسطيني، وهو ما يثير انتقادات واسعة تصف هذه الطروحات بأنها محاولات للهروب من استحقاقات السلام العادل نحو حلول خيالية تفتقر للواقعية السياسية.










