عمان-تواصل السلطات الأردنية تنفيذ حملات تفتيشية مكثفة في كافة محافظات المملكة، وذلك للتأكد من الالتزام بقرار وزير العمل خالد البكار، القاضي بوقف استقدام العمالة من خارج البلاد في معظم القطاعات والأنشطة الاقتصادية، والذي دخل حيز التنفيذ مطلع يونيو الجاري.
تأتي الخطوة في إطار سعي الحكومة لضبط سوق العمل وتحديد الاحتياجات الفعلية من العمالة الوافدة، بعد مراجعة شاملة أجرتها الوزارة لواقع السوق منذ نهاية عام 2024.
وأوضح الناطق الإعلامي باسم وزارة العمل، محمد الزيود، أن القرار لا يمس العمالة الوافدة الموجودة حالياً على أراضي المملكة، حيث يُسمح لهم بتجديد تصاريح عملهم أو الانتقال بين القطاعات المسموح بها وفق الأطر القانونية.
وأكد الزيود أن الوزارة تهدف من خلال هذه الحملات إلى “تقنين وتصويب الأوضاع”، وضمان أن يكون السوق منضبطاً تحت مظلة القانون، مع حماية حقوق العمال وأصحاب العمل على حد سواء.
استثناءات وتحديات اقتصادية
يستثني القرار عدداً محدوداً من القطاعات، منها العمالة المنزلية، وصناعة الملابس والنسيج، والمهن التخصصية التي تتطلب مهارات دقيقة، مع فرض رسوم تصريح تصل إلى 1500 دينار للمهن المتخصصة، وذلك بهدف دفع أصحاب العمل نحو الاستعانة بالعمالة الأردنية كخيار أول.
ويوجد في الأردن حالياً نحو 327 ألف تصريح عمل ساري المفعول، يتركز معظمها في الزراعة، والصناعات التحويلية، والإنشاءات.
في المقابل، تثير هذه الإجراءات مخاوف لدى القطاع الخاص، خاصة في قطاع الإنشاءات الذي يعتمد بشكل أساسي على العمالة الوافدة في الأعمال الشاقة التي لا يزال الأردنيون يعزفون عنها.
وأشار عبد الله العساف، عضو مجلس إدارة جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان، إلى أن هذا القرار قد يؤدي إلى نقص في العمالة المتمرسة، مما قد يترجم إلى تباطؤ في تنفيذ المشاريع القائمة وارتفاع في تكاليف البناء التي يتحملها المستهلك في نهاية المطاف.
عقوبات رادعة ومؤشرات إيجابية
تفرض وزارة العمل، بالتعاون مع الأمن العام، عقوبات صارمة على المخالفين؛ إذ ينص القانون على تغريم صاحب العمل مبلغاً لا يقل عن 800 دينار عن كل عامل مخالف، بالإضافة إلى تحمل تكاليف تسفير العامل. وتأتي هذه التشديدات في وقت أظهرت فيه بيانات دائرة الإحصاءات العامة تراجع معدل البطالة في الأردن إلى 16.1% خلال الربع الأول من 2026، وهو أدنى مستوى يسجله السوق منذ عام 2022.
وتؤكد وزارة العمل أنها لن تفتح باب الاستقدام من جديد إلا بعد دراسة متأنية ووافية لاحتياجات الاقتصاد، معتبرة أن هذه الفترة هي فرصة لتصويب الأوضاع وتطبيق القانون، داعية أصحاب العمل إلى الإسراع في توفيق أوضاع عمالهم لتجنب العقوبات القانونية والترحيل، مؤكدة استمرار الحملات التفتيشية لضبط أي مخالفات وتطويق أي خلل في ميزان العمالة داخل المملكة.












