تعرضت مدينة “جيان” في إقليم الأندلس جنوب إسبانيا لمشاهد مروعة، مساء أمس الثلاثاء، بعدما اجتاحتها فيضانات مفاجئة وعاصفة رعدية عنيفة، حولت الطرق إلى أنهار هائجة وجرفت كل ما في طريقها، في واحدة من أعنف العواصف الصيفية التي تشهدها البلاد لعام 2026.
مشاهد درامية للفوضى
في غضون عشرين دقيقة فقط من هطول أمطار غزيرة مصحوبة ببرد كثيف، تحولت الشوارع إلى مسارات مائية جارفة، وأظهرت مقاطع فيديو صادمة نشرها السكان مشاهد مأساوية لأشخاص يحاولون يائسين الصمود أمام قوة التيار التي طرحتهم أرضا، بينما شوهدت سيارات وحاويات قمامة تطفو فوق المياه وكأنها في مجرى نهر.
وفي واحدة من أكثر الحوادث إثارة للذعر، وثقت كاميرات الهواتف رجلا يجرفه التيار بينما كان يحاول التشبث بأي شيء للبقاء، وظهر آخر وهو يطفو على الطريق بمحاذاة سيارات غمرتها المياه بالكامل.
كما تسببت الفيضانات في اقتحام مواقف السيارات تحت الأرض، حيث ارتفع منسوب المياه بسرعة فائقة حاصرا المركبات بداخلها، بينما تسببت قوة الدفع في انفصال بلاط الأرصفة وتفجر فتحات الصرف الصحي، مما حول المناطق السياحية والمقاهي التي كانت مكتظة بالرواد إلى ساحات للفوضى.
تحذيرات الأرصاد وتدخل الطوارئ
كانت وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية (AEMET) قد أصدرت حالة تأهب برتقالية قبل وقوع العاصفة، محذرة من طقس قاس، إلا أن سرعة وكثافة الأمطار التي سجلت 50 ملم في ساعة واحدة، منها 32 ملم في 15 دقيقة فقط، فاقمت الوضع بشكل غير متوقع.
واستقبلت فرق الطوارئ عشرات المكالمات للاستغاثة، بينما سارعت السلطات لإصدار تحذيرات عاجلة دعت فيها المواطنين لتجنب السفر غير الضروري وترك المركبات في حال تجاوز المياه لمنسوب العجلات.
حالة استنفار مستمرة
ولا تزال التحذيرات من الأمطار الغزيرة والعواصف سارية المفعول في مناطق واسعة من مقاطعة “جيان”، وتمتد لتشمل أجزاء من قرطبة وإشبيلية، بالإضافة إلى مدينتي غرناطة وسرقسطة.
كما طال الإنذار البرتقالي المناطق الشمالية الغربية وغاليسيا، حيث تعد هذه العاصفة مؤشرا على بداية فترة من عدم الاستقرار الجوي.
ورغم المشاهد المرعبة والذعر الذي أصاب السكان، أكدت فرق الطوارئ في ختام عملياتها الأولية عدم ورود بلاغات عن وقوع إصابات خطيرة أو انهيارات إنشائية جسيمة حتى الآن.
وتواصل السلطات المحلية مراقبة الأوضاع عن كثب، محذرة من استمرار احتمالية حدوث عواصف رعدية محلية شديدة في الساعات المقبلة.










