هجوم بطائرة مسيّرة على حافلة تقل ناشئين رياضيين في مقاطعة بريانسك يثير موجة إدانات روسية ويتجدد الجدل حول استهداف المدنيين
موسكو – المنشر_الاخباري
قُتلت امرأة وأُصيب ستة مدنيين، بينهم أربعة أطفال، إثر هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية استهدف حافلة كانت تقل فريقاً بيلاروسياً لكرة القدم للناشئين داخل الأراضي الروسية، في حادثة جديدة تسلط الضوء على اتساع نطاق الحرب بين موسكو وكييف وتزايد تأثيرها على المدنيين.
ووفقاً للسلطات الروسية، وقع الهجوم صباح الأربعاء في مقاطعة بريانسك الحدودية، عندما كانت الحافلة تنقل فريقاً شبابياً من منطقة غوميل البيلاروسية في طريقه إلى مدينة غيليندجيك الساحلية على البحر الأسود للمشاركة في معسكر رياضي.
وقال القائم بأعمال حاكم مقاطعة بريانسك، ييغور كوفالتشوك، إن طائرة أوكرانية مسيّرة من نوع ثابت الجناحين استهدفت الحافلة بشكل مباشر، ما أدى إلى مقتل امرأة كانت ترافق الفريق وإصابة ستة أشخاص آخرين، بينهم أربعة أطفال.
وأضاف أن جميع المصابين نُقلوا إلى المستشفيات لتلقي العلاج، مؤكداً أن حالتهم الصحية مستقرة، فيما يجري العمل على إعادة بقية أفراد الفريق إلى بيلاروسيا خلال الأيام المقبلة.
غضب روسي وإدانة رسمية
وأثار الهجوم ردود فعل غاضبة في موسكو، حيث وصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الحادث بأنه “عمل إرهابي جديد” يستهدف المدنيين والأطفال بشكل مباشر.
وقالت زاخاروفا إن الهجوم يندرج ضمن ما اعتبرته سياسة أوكرانية متصاعدة لاستهداف البنية المدنية والأهداف غير العسكرية داخل الأراضي الروسية، مشددة على أن موسكو ستواصل توثيق هذه الحوادث وطرحها أمام المجتمع الدولي.
وأكدت أن استهداف حافلة تقل أطفالاً ورياضيين شباناً يمثل تطوراً خطيراً في مسار الحرب، ويعكس اتساع دائرة الأهداف التي باتت تتعرض للهجمات بالطائرات المسيّرة.
تصاعد هجمات المسيّرات
ويأتي الهجوم في وقت تشهد فيه الجبهة الروسية الأوكرانية تصعيداً ملحوظاً في استخدام الطائرات المسيّرة بعيدة المدى، إذ كثفت كييف خلال الأشهر الأخيرة عملياتها داخل العمق الروسي، مستهدفة مواقع عسكرية وبنى تحتية ومنشآت حيوية.
وتقول أوكرانيا إن هذه الضربات تأتي رداً على العمليات العسكرية الروسية المستمرة منذ فبراير/شباط 2022، بينما تؤكد موسكو أن العديد من الهجمات باتت تستهدف مناطق مدنية ومرافق لا ترتبط مباشرة بالعمليات العسكرية.
وكانت روسيا قد أعلنت في وقت سابق من الشهر الجاري مقتل خمسة مواطنين أذربيجانيين إثر هجوم بطائرة مسيّرة استهدف سفينتين أجنبيتين في بحر آزوف، في حادثة أثارت بدورها مخاوف من توسع نطاق الهجمات خارج الأهداف العسكرية التقليدية.
بريانسك.. هدف متكرر للهجمات
وتُعد مقاطعة بريانسك من أكثر المناطق الروسية تعرضاً للهجمات الأوكرانية منذ اندلاع الحرب، نظراً لموقعها القريب من الحدود الأوكرانية.
وشهدت المنطقة خلال العامين الماضيين عشرات الهجمات بالطائرات المسيّرة والقصف المدفعي، استهدفت منشآت طاقة ومستودعات وقود ومراكز نقل، إضافة إلى قرى وبلدات حدودية.
وتقول السلطات الروسية إنها عززت منظومات الدفاع الجوي في المنطقة، إلا أن بعض الطائرات المسيّرة ما زالت تتمكن من اختراق المجال الجوي والوصول إلى أهدافها.
مخاوف على المدنيين
ويثير الهجوم الأخير مخاوف متزايدة بشأن سلامة المدنيين، خاصة الأطفال والرياضيين والمسافرين، في ظل اتساع رقعة المواجهة واستخدام الطائرات المسيّرة بشكل متزايد من قبل طرفي النزاع.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الهجمات قد يدفع موسكو إلى اتخاذ إجراءات أمنية إضافية حول الفعاليات الرياضية وحركة النقل الجماعي في المناطق القريبة من الحدود.
كما يعكس الحادث حجم التحديات التي تواجهها روسيا في حماية المنشآت والأهداف المدنية من الهجمات الجوية منخفضة التكلفة وعالية المرونة التي أصبحت إحدى أبرز سمات الحرب الحديثة.
حرب تدخل عامها الخامس
ومنذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير/شباط 2022، تحولت الطائرات المسيّرة إلى سلاح رئيسي في المعركة، حيث يعتمد الطرفان بشكل واسع على هذه التكنولوجيا في تنفيذ عمليات الاستطلاع والهجوم واستهداف البنية التحتية.
ومع استمرار التصعيد العسكري وغياب أي مؤشرات على تسوية سياسية قريبة، تتزايد المخاوف من أن تمتد آثار الحرب إلى مزيد من المدنيين داخل روسيا وأوكرانيا على حد سواء.










