مسؤول استخباراتي أمريكي سابق يحذر من هشاشة التفاهم الجديد بين واشنطن وطهران
واشنطن – المنشر_الاخباري
حذر مسؤول أمريكي رفيع سابق من أن الاتفاق الجديد بين الولايات المتحدة وإيران قد لا يصمد طويلاً ما لم يتم “كبح جماح إسرائيل” وضبط سلوكها العسكري والسياسي في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن مستقبل التفاهم يعتمد بشكل كبير على قدرة واشنطن على احتواء التصعيد الإقليمي.
وقال جو كينت، المدير السابق للمركز الوطني الأمريكي لمكافحة الإرهاب، إن توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران يمثل تطوراً مهماً في مسار العلاقات بين البلدين، لكنه في الوقت نفسه “لا يزال هشاً للغاية” في ظل استمرار التوترات الإقليمية.
وأضاف كينت في منشور له عبر منصة “إكس”، أن إنهاء حالة الحرب بين البلدين يُعد خطوة إيجابية نحو خفض التصعيد، لكنه أبدى تشككاً في قدرة الاتفاق على الصمود، قائلاً: “آمل أن يستمر السلام، لكن ذلك يعتمد على عوامل معقدة في المنطقة”.
وشدد المسؤول الأمريكي السابق على أن “الشرط الأساسي لضمان نجاح الاتفاق هو العمل على ضبط التحركات الإسرائيلية في المنطقة”، موضحاً أن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى انهيار التفاهمات الأخيرة بين واشنطن وطهران.
الاتفاق الإيراني الأمريكي: تحول استراتيجي في الشرق الأوسط
تأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تحولات سياسية وأمنية لافتة، بعد الإعلان عن توقيع مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة، أنهت حالة من التوتر العسكري والسياسي استمرت لسنوات.
وبحسب ما تم الإعلان عنه، فإن الاتفاق يتضمن وقفاً شاملاً للأعمال القتالية على مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان، إلى جانب رفع القيود البحرية التي كانت مفروضة على إيران، وفتح ممرات الملاحة في مضيق هرمز أمام حركة التجارة الدولية.
كما ينص الاتفاق على الدخول في مرحلة تفاوض تمتد إلى 60 يوماً، يتم خلالها بحث ملفات حساسة، من بينها العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، والبرنامج النووي الإيراني، وآليات تنفيذ ومراقبة الاتفاق.
وتشير بنود الاتفاق أيضاً إلى إطلاق خطة لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية في إيران، إضافة إلى الإفراج عن أصول مالية مجمدة، وتخفيف القيود على صادرات النفط، في إطار تفاهمات أوسع لإعادة ترتيب العلاقات بين الطرفين.
قلق أمريكي من دور إسرائيل في المنطقة
يرى مراقبون أن تصريحات جو كينت تعكس انقساماً داخل الأوساط السياسية والأمنية الأمريكية حول مستقبل الاتفاق، خصوصاً فيما يتعلق بدور إسرائيل في المشهد الإقليمي.
فبينما تعتبر بعض الدوائر في واشنطن أن الاتفاق يمثل فرصة لتخفيف التوترات، ترى أطراف أخرى أن استمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية في بعض الساحات، خاصة في لبنان وسوريا، قد يهدد بانهيار أي تفاهمات جديدة.
وكان كينت قد استقال من منصبه السابق في جهاز مكافحة الإرهاب الأمريكي، احتجاجاً على ما وصفه بـ”التصعيد غير المبرر” في السياسات العسكرية في المنطقة، بما في ذلك العمليات المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
كما ألمح في تصريحات سابقة إلى أن بعض القرارات الأمريكية في السنوات الأخيرة تأثرت بشكل مباشر بحسابات سياسية مرتبطة بإسرائيل، وهو ما يثير جدلاً متزايداً داخل الولايات المتحدة نفسها.
إيران: الاتفاق قائم على “حذر متبادل”
من جانبها، تؤكد طهران أن الاتفاق الجديد مع واشنطن يقوم على ما وصفته بـ”الثقة الحذرة”، مشيرة إلى أنها لن تبني سياساتها على وعود غير مضمونة، وستتابع عن كثب مدى التزام الولايات المتحدة ببنود التفاهم.
وتشدد القيادة الإيرانية على أن أي خرق للاتفاق أو عودة إلى التصعيد العسكري سيقابل بردود سياسية وأمنية مناسبة، مؤكدة أن مرحلة ما بعد الاتفاق لا تعني التخلي عن “الجاهزية الدفاعية”.
ويرى محللون في طهران أن الاتفاق يمثل اعترافاً ضمنياً بدور إيران كقوة إقليمية مؤثرة، خاصة بعد سنوات من العقوبات والضغط الاقتصادي والسياسي.
انعكاسات إقليمية ودولية
على المستوى الإقليمي، يثير الاتفاق بين واشنطن وطهران تساؤلات حول مستقبل التوازنات في الشرق الأوسط، خصوصاً مع تراجع حدة المواجهة المباشرة بين الطرفين.
ويرى خبراء أن أي استقرار طويل الأمد في المنطقة سيعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية: التزام الأطراف ببنود الاتفاق، وضبط التوترات في الساحات الساخنة مثل لبنان وغزة، إضافة إلى موقف إسرائيل من التفاهمات الجديدة.
أما دولياً، فيتابع الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين تطورات الاتفاق بحذر، في ظل تأثيره المحتمل على أسواق الطاقة العالمية، وخاصة ما يتعلق بإمدادات النفط عبر مضيق هرمز.
خلاصة
بين التفاؤل الحذر والشكوك السياسية، يبقى الاتفاق الإيراني الأمريكي في مرحلة اختبار حقيقية، وسط تحذيرات أمريكية من أن نجاحه لن يتحقق دون معالجة ملف التوترات الإقليمية، وعلى رأسها الدور الإسرائيلي في المنطقة.
وفي الوقت الذي يعتبره البعض بداية مرحلة جديدة من إعادة ترتيب العلاقات الدولية في الشرق الأوسط، يرى آخرون أنه اتفاق هش قد يتعرض للاهتزاز في أي لحظة إذا لم تتم إدارة التوازنات الإقليمية بدقة.










