إسلام آباد تعبر عن تقديرها العميق للقيادة الإيرانية وتثمّن جهود الوساطة الدولية بعد توقيع مذكرة التفاهم “المنهِية للحرب” بين طهران وواشنطن
طهران – المنشر_الاخباري
أعربت باكستان عن تقديرها العميق واحترامها لقيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ممثلة في المرشد الأعلى آية الله السيد مجتبى حسيني خامنئي، ولرئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، وذلك في أعقاب التوقيع الرسمي على مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، التي وُصفت بأنها “اتفاق ينهي حالة الحرب” ويفتح مرحلة جديدة من العلاقات بين الطرفين.
وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في منشور على منصة “إكس”، إن بلاده تعبر عن “بالغ الاحترام والتقدير” للقيادة الإيرانية لما أبدته من “حكمة وبعد نظر وقيادة سياسية مسؤولة” في التعامل مع التطورات الأخيرة، مشيراً إلى أن قبول مسار التسوية يعكس التزاماً حقيقياً بخيار السلام والاستقرار في المنطقة.
وأكد شريف أن مذكرة التفاهم التي وُقعت بين طهران وواشنطن تمثل “خطوة تاريخية” يمكن أن تسهم في إعادة تشكيل البيئة الأمنية في غرب آسيا، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون بدل التصعيد، مشيراً إلى أن دخول الاتفاق حيز التنفيذ الفوري يعكس جدية الأطراف في الالتزام به.
وأشاد رئيس الوزراء الباكستاني أيضاً بالجهود التي بذلها الفريق التفاوضي الإيراني، بما في ذلك رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، مؤكداً أن “صبرهم ومثابرتهم وانخراطهم الإيجابي في العملية التفاوضية” كان لها دور محوري في الوصول إلى هذه النتيجة.
كما ثمّن شهباز شريف أدوار عدد من الدول الإقليمية التي ساهمت في تسهيل مسار المفاوضات، وعلى رأسها قطر وتركيا ومصر والمملكة العربية السعودية، مشيراً إلى أن هذا التعاون الإقليمي يعكس إدراكاً متزايداً لضرورة إنهاء دوائر التوتر في المنطقة عبر الحلول السياسية والدبلوماسية بدلاً من المواجهة العسكرية.
وأضاف رئيس الوزراء الباكستاني أن بلاده تأمل في أن تشكل مذكرة التفاهم “أساساً دائماً للتفاهم المتبادل والاحترام المشترك والازدهار الجماعي”، معتبراً أن نجاح هذا المسار يعتمد على الالتزام الكامل ببنوده، واستمرار الحوار بين الأطراف المعنية خلال المرحلة المقبلة.
وجاء توقيع المذكرة بعد مفاوضات مكثفة استمرت لعدة أشهر، قادتها وساطة إقليمية برعاية باكستان وبمشاركة أطراف إقليمية أخرى، في محاولة لإنهاء التوترات التي تصاعدت في أعقاب المواجهات الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الاتفاق ينص على وقف شامل للأعمال العدائية على مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان، إلى جانب رفع الحصار البحري المفروض على إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية الدولية، وهو ما يُعد تحولاً كبيراً في معادلات الأمن والطاقة في المنطقة.
كما يتضمن الاتفاق بدء فترة انتقالية تمتد 60 يوماً لاستكمال التفاوض حول القضايا العالقة، بما في ذلك ملف العقوبات الأميركية، والبرنامج النووي الإيراني، وآليات إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، إضافة إلى إنشاء آلية مراقبة لضمان تنفيذ الالتزامات المتبادلة.
وشددت طهران، في سياق الاتفاق، على أن أي تفاهم مع واشنطن يقوم على “انعدام الثقة المسبقة”، ما يعني أن تنفيذ بنود الاتفاق سيكون خاضعاً لمراقبة دقيقة من الجانب الإيراني لضمان عدم الإخلال بالالتزامات.
ويرى مراقبون أن الموقف الباكستاني يعكس تحولاً دبلوماسياً مهماً في جنوب آسيا، ويؤكد رغبة متزايدة لدى دول المنطقة في دعم مسارات التهدئة بين القوى الكبرى، خاصة في ظل المخاوف من انعكاسات أي تصعيد محتمل على الأمن الإقليمي وأسواق الطاقة العالمية.
كما يُتوقع أن يسهم هذا الاتفاق في إعادة رسم ملامح التوازنات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خصوصاً إذا التزمت الأطراف ببنوده، ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات الإيرانية الأميركية بعد سنوات طويلة من التوتر والمواجهة.
وفي المقابل، تشير التطورات إلى أن نجاح الاتفاق سيظل مرهوناً بقدرة الأطراف على إدارة الخلافات العالقة، وضمان عدم انهيار التفاهمات تحت ضغط الأحداث الميدانية أو التوترات السياسية الداخلية في كل من واشنطن وطهران.










