الولايات المتحدة تعلن إرجاء الجولة المرتقبة من المحادثات الفنية مع إيران في سويسرا، بينما تربط طهران استئناف المفاوضات بالتزام واشنطن ببنود مذكرة التفاهم ووقف التصعيد في لبنان.
واشنطن- المنشر_الاخباري
أعلن البيت الأبيض تأجيل الجولة المرتقبة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، التي كان من المقرر عقدها في منتجع بورغنستوك السويسري، مبرراً القرار بوجود تعقيدات لوجستية، في وقت تحدثت تقارير عن أسباب إضافية تتعلق بترتيبات سفر الوفد الإيراني والتطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة.
وبحسب مسؤولين أميركيين، فإن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الذي كان مقرراً أن يترأس الوفد الأميركي، لن يتوجه إلى سويسرا في الوقت الحالي، فيما سيبقى الفريق الفني الأميركي على أهبة الاستعداد للمشاركة في المحادثات بمجرد تحديد موعد جديد.
ونقلت مصادر أميركية أن ما وصفته بـ”الممانعة الإيرانية” قد تكون أحد الأسباب التي دفعت إلى تأجيل الاجتماع، بينما لم يصدر حتى الآن موقف رسمي نهائي من طهران بشأن المشاركة في الجولة الجديدة من المفاوضات.
ويأتي التأجيل بعد أيام من توقيع مذكرة التفاهم بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وهي الوثيقة التي أنهت رسمياً حالة الحرب بين البلدين وفتحت الباب أمام مرحلة تفاوضية جديدة تمتد لمدة 60 يوماً بهدف الوصول إلى اتفاق نهائي.
وخلال الساعات الماضية، كثفت الإدارة الأميركية جهودها للدفاع عن مذكرة التفاهم في مواجهة انتقادات داخلية من الجمهوريين والديمقراطيين، حيث أرسلت الوثيقة إلى الكونغرس وقدمت إحاطات للجان المختصة بشأن تفاصيل الاتفاق.
وكان ترامب قد وصف المذكرة بأنها تمثل “استسلاماً غير مشروط من جانب إيران”، في حين اعتبر معارضون للاتفاق داخل الولايات المتحدة أن الوثيقة تقدم تنازلات كبيرة لصالح طهران بعد أشهر من المواجهة العسكرية والتوتر الإقليمي.
في المقابل، لم تعلن إيران بشكل رسمي موقفها من تأجيل المحادثات، إلا أن مصادر سياسية أشارت إلى استمرار المشاورات الداخلية بشأن إرسال الوفد الإيراني إلى سويسرا، وسط تمسك القيادة الإيرانية بضرورة تنفيذ واشنطن التزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم.
وتؤكد طهران أن أي تقدم في المفاوضات المقبلة يجب أن يستند إلى التزام عملي ببنود الاتفاق، خاصة ما يتعلق بوقف إطلاق النار في لبنان واحترام سيادته، باعتبار أن هذا الملف يشكل أحد الأسس الرئيسية التي قامت عليها المذكرة.
كما شددت شخصيات سياسية إيرانية بارزة خلال الأيام الأخيرة على ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية باعتباره جزءاً من الالتزامات المرتبطة بالاتفاق، مؤكدة أن استقرار الوضع في لبنان يمثل عاملاً أساسياً لإنجاح المرحلة المقبلة من التفاهمات.
وفي سويسرا، أكدت السلطات المحلية أن الاجتماعات المقررة لن تعقد في موعدها الحالي، لكنها أبقت الإجراءات الأمنية واللوجستية الخاصة بالوفود قائمة، ما يعزز التقديرات بأن التأجيل مؤقت وليس إلغاءً نهائياً للمفاوضات.
ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مصير مذكرة التفاهم، خاصة في ظل استمرار التوترات على الجبهة اللبنانية، وتصاعد الخلافات السياسية داخل الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن الاتفاق، إضافة إلى وجود ملفات شائكة تتعلق بالعقوبات والبرنامج النووي الإيراني لا تزال بحاجة إلى تسوية نهائية.










