تقارير أمريكية تتحدث عن مقترحات غير معلنة لتنفيذ الاتفاق النووي والسياسي، بينما تحذر إيران من رد حاسم على أي خرق، وسط انتقادات متزايدة داخل الكونغرس الأمريكي.
واشنطن – المنشر_الاخباري
تتزايد التساؤلات حول مستقبل مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما كشفت مصادر أمريكية عن وجود وثائق ومقترحات غير معلنة يجري العمل عليها لتنفيذ بنود الاتفاق، في وقت تشهد فيه المفاوضات الفنية تأجيلاً مفاجئاً وتتصاعد المخاوف من انهيار التفاهم قبل الوصول إلى اتفاق نهائي.
وأفادت مصادر أمريكية بأن واشنطن وطهران تواصلان مناقشة مجموعة من المقترحات السرية المرتبطة بتنفيذ بنود مذكرة التفاهم، وعلى رأسها معالجة الملف النووي الإيراني وآليات الرقابة الدولية ومستقبل مخزون اليورانيوم المخصب، وهي ملفات لم تُحسم بشكل نهائي ضمن الوثيقة المعلنة.
ورغم توقيع مذكرة التفاهم المكونة من 14 بنداً بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، فإن مصادر مطلعة أكدت أن إيران لم توقع على أي وثائق إضافية موازية للاتفاق، الأمر الذي أثار تساؤلات في الأوساط السياسية الأمريكية بشأن حجم الالتزامات الحقيقية التي تم التوصل إليها بين الجانبين.
ويأتي هذا الجدل بالتزامن مع إعلان البيت الأبيض تأجيل جولة المفاوضات الفنية التي كان من المقرر عقدها في سويسرا بمشاركة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، حيث بررت الإدارة الأمريكية القرار بصعوبات لوجستية وتعقيدات تتعلق بترتيبات الاجتماعات.
وأكد متحدث باسم البيت الأبيض أن المحادثات لم تُلغَ وإنما تم تأجيلها، مشيراً إلى أن الفريق الأمريكي ما زال مستعداً لاستئناف المفاوضات الفنية في أقرب فرصة ممكنة.
وفي المقابل، لم تصدر طهران موقفاً رسمياً مفصلاً بشأن أسباب التأجيل، إلا أن مسؤولين إيرانيين شددوا على أن أي تقدم في المرحلة المقبلة مرتبط بالتزام الولايات المتحدة الكامل ببنود مذكرة التفاهم، خاصة ما يتعلق برفع العقوبات ووقف التصعيد العسكري في المنطقة.
وكشفت تقارير أمريكية أن بعض الوثائق المرتبطة بالمذكرة لم تُنشر للرأي العام حتى الآن، من بينها رسالة إيرانية موجهة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية تتعلق بإجراءات التفتيش النووي والتعاون الفني المستقبلي.
وبحسب المصادر، تتضمن هذه التفاهمات ترتيبات تسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالعودة إلى عدد من المواقع النووية الإيرانية، فضلاً عن إمكانية إشراك خبراء أمريكيين في عمليات التحقق والمراقبة تحت إشراف دولي.
في المقابل، نفت الإدارة الأمريكية وجود “اتفاقات جانبية” سرية تتجاوز نص مذكرة التفاهم، مؤكدة أن ما يجري حالياً هو مناقشات تقنية تهدف إلى تحويل المبادئ العامة الواردة في الاتفاق إلى آليات تنفيذية واضحة خلال الفترة الانتقالية المحددة بستين يوماً.
ويرى خبراء في قضايا الحد من التسلح أن إبقاء بعض التفاصيل بعيداً عن الإعلام قد يكون خطوة مقصودة لتجنب الضغوط السياسية الداخلية في كل من واشنطن وطهران، خصوصاً في ظل حساسية الملفات النووية والعسكرية المطروحة على طاولة المفاوضات.
وفي الولايات المتحدة، يواجه الاتفاق انتقادات متزايدة من عدد من أعضاء الحزب الجمهوري الذين اعتبروا أن بعض بنوده تمنح إيران مكاسب اقتصادية وسياسية كبيرة دون ضمانات كافية بشأن برنامجها النووي.
ووصف بعض النواب الجمهوريين الاتفاق بأنه أحد أكثر القرارات إثارة للجدل في السياسة الخارجية الأمريكية خلال السنوات الأخيرة، بينما حذر آخرون من أن رفع العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة قد يمنح طهران نفوذاً اقتصادياً وإقليمياً أكبر.
كما بدأت المخاوف الانتخابية تلقي بظلالها على النقاش داخل واشنطن، إذ يخشى عدد من الجمهوريين أن تؤثر تداعيات الصراع مع إيران وارتفاع تكاليفه الاقتصادية على نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل.
في المقابل، تواصل القيادة الإيرانية التأكيد على أنها تنظر بحذر شديد إلى الاتفاق، مشددة على أن أي محاولة أمريكية للتراجع عن الالتزامات أو فرض شروط إضافية ستواجه برد مباشر.
وأكدت شخصيات سياسية إيرانية بارزة أن البلاد وضعت خططاً واضحة للتعامل مع أي خرق محتمل، مشيرة إلى أن مصالح إيران وسيادتها تمثل خطوطاً حمراء لا يمكن التنازل عنها خلال المفاوضات المقبلة.
ويأتي هذا التشدد في وقت تحاول فيه الأطراف المعنية الحفاظ على الزخم السياسي الذي رافق توقيع مذكرة التفاهم، وسط إدراك متزايد بأن الطريق نحو اتفاق نهائي لا يزال مليئاً بالعقبات السياسية والأمنية والاقتصادية.










