في مشهد يعكس التوغل التجاري العميق في عالم كرة القدم، أثار ظهور شعارات تجارية على زي الحكم الرابع في كأس العالم الحالية جدلا واسعا. فقد رصد المشجعون والمتابعون شعار شركة “شور” العالمية لمزيلات العرق بشكل بارز على منطقة الإبطين للحكام أثناء رفعهم لوحات التبديل خلال مباراة إنجلترا وكرواتيا، في خطوة اعتبرها الكثيرون ابتكارا تسويقيا “غير مسبوق” من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
استغلال كل المساحات للربح
تأتي هذه الخطوة في إطار سعي الفيفا المحموم لتحقيق أرباح قياسية من البطولة، حيث يتوقع أن تصل الإيرادات إلى نحو 8.9 مليار دولار، مما يشكل الجزء الأكبر من هدف المنظمة للوصول إلى 13 مليار دولار لدورة 2023-2026. ويبدو أن الفيفا اعتمدت نهجا دقيقا لضمان عدم ترك أي “مساحة”، حتى لو كانت تحت الإبط، دون استثمارها تجاريا.
وتعد شركة “يونيليفر” -المالكة لعلامة “شور” البريطانية، التي تسوق عالميا تحت اسم “ريكسونا”- الراعي الرئيسي لهذا الموقع الإعلاني الفريد. وعلى الرغم من أن منطقة الإبط للحكام الرابعين أصبحت مساحة إعلانية، إلا أن مصادر أكدت أن منطقة الإبط لدى الحكم الرئيسي ومساعديه لا تزال حتى الآن خالية من أي علامات تجارية.
كأس العالم الأكثر ربحية في التاريخ
لم تكتف الفيفا بزيادة الرعايات، بل منحت البطولة مساحة إعلانية ضخمة عبر فترات الراحة لشرب الماء التي أصبحت سمة أساسية في المباريات، مما يمنح القنوات الناقلة فرصا إضافية لبث المزيد من الإعلانات. ومع كون هذه النسخة هي الأكبر تاريخيا، بمشاركة 48 فريقا و104 مباريات، تضاعفت الفرص الاستثمارية في حقوق البث وعائدات التذاكر.
أرقام قياسية في الحضور الجماهيري
على الصعيد الميداني، تسير إيرادات أيام المباريات نحو أرقام قياسية أيضا؛ حيث سجلت البطولة مؤخرا رقما قياسيا جديدا في الحضور الجماهيري اليومي بلغ 281,223 مشجعا، متجاوزة الرقم القياسي المسجل منذ 32 عاما في نسخة 1994.
وفي مواجهة الانتقادات الموجهة لهذه التوجهات التجارية، تبرر الفيفا -بصفتها منظمة غير ربحية- هذا التوسع المالي بأن الإيرادات المحققة يعاد استثمارها لدعم تطوير كرة القدم للرجال والسيدات والشباب في الاتحادات الأعضاء الـ 211، مؤكدة أن هذه الأموال هي المحرك الرئيسي لاستدامة اللعبة عالميا.










