تتفاقم الأزمة السياسية في بريطانيا مع تصاعد التمرد داخل حزب العمال الحاكم، حيث دعا أكثر من 103 نواب من الحزب رئيس الوزراء كير ستارمر إلى الاستقالة ووضع جدول زمني لرحيله.
تأتي هذه الدعوات في أعقاب الفوز الساحق الذي حققه آندي بورنهام في الانتخابات الفرعية بدائرة “ماكرفيلد” يوم الخميس الماضي، مما جعل منه المنافس الأبرز والأكثر تهديداً لزعامة ستارمر.
انشقاقات داخل الحكومة والبرلمان
اتسعت رقعة المعارضة داخل الحزب بشكل دراماتيكي، حيث انضم نواب بارزون ومسؤولون في الحكومة إلى قائمة المطالبين بالتغيير.
فابيان هاميلتون، الذي كان يُعد من أشد الموالين لستارمر بعد خسائر الانتخابات المحلية الأخيرة، دعا رئيس الوزراء بوضوح إلى “التمهيد لرحيله” للسماح لبورنهام بتحقيق التغيير المنشود.
كما انضمت جو وايت، رئيسة مجموعة “الجدار الأحمر”، ولوك تشارترز، الحليف المقرب لبورنهام، إلى هذا التيار. ولم تتوقف المطالبات عند المقاعد الخلفية، بل شملت وزراء في الحكومة، مثل وزيرة النقل هايدي ألكسندر، التي طالبت بضرورة “نقل السلطة” فوراً.
“لا سلطة لستارمر”: اللورد فالكونر يوجه ضربة قوية
في تصريحات قوية، انتقد اللورد فالكونر، وزير العدل السابق، الوضع الحالي مؤكداً أن السير كير ستارمر “لم يعد يملك أي سلطة”، وأن رئاسته للحكومة أصبحت “غير قابلة للاستمرار”.
وأضاف فالكونر في حديث لـ “بي بي سي”: “الجميع يفترض أن آندي بورنهام سينافس على القيادة وسيفوز”، داعياً إلى عملية انتقال منظمة بين الرجلين لتجنب إدخال البلاد في مزيد من عدم الاستقرار.
الفجوة في الشعبية: بورنهام يتفوق على ستارمر
أظهر استطلاع حديث لمؤسسة “YouGov” تفوقاً واضحاً لبورنهام على ستارمر في عيون الناخبين؛ حيث يراه 39% من المشاركين زعيماً أقوى وأكثر كفاءة، مقابل 21% فقط لستارمر. كما تفوق بورنهام في مؤشرات الشخصية والقدرة على التواصل مع “الناس العاديين”، حيث حصل على 42% مقابل 19% لستارمر، مما يعزز موقف بورنهام في أي مواجهة انتخابية قادمة داخل الحزب.
حلفاء ستارمر: “شعبية بورنهام ستتلاشى”
في المقابل، يحاول حلفاء السير كير ستارمر الدفاع عن موقعه من خلال التقليل من شأن صعود بورنهام.
وكشفت مذكرة مسربة لأنصار رئيس الوزراء أنهم يراهنون على أن دعم بورنهام “سينهار” بمجرد خضوعه لـ “تدقيق حقيقي” في منافسة قيادية.
وزعمت المذكرة أن الجمهور يميل للتقلب في آرائهم، وأن اختبار المنافسة سيكشف ثغرات في أداء بورنهام لم تظهر بعد، مؤكدين أن ستارمر سيناضل للبقاء في داونينج ستريت ولن يتخلى عن منصبه بسهولة.










