في إطار استراتيجيتها المستمرة لتقويض البنية التحتية المالية لـ”حزب الله”، أعادت وزارة الخزانة الأمريكية تسليط الضوء على رجل الأعمال اللبناني علاء حسن حمية، عبر توسيع نطاق العقوبات المفروضة عليه وعلى شبكة واسعة من الشركات والأفراد المرتبطين به.
وتتهم واشنطن هذه الشبكة بأنها تشكل ذراعاً مالياً وتجارياً عابراً للحدود، يعمل على توفير التمويل اللازم للحزب في عدة دول بالمنطقة.
شبكة عابرة للحدود من لبنان إلى عُمان
وفقاً لبيان وزارة الخزانة الأمريكية، يمثل علاء حمية “الشخصية المحورية” في منظومة من شركات الواجهة التي تتولى إبرام العقود وتأمين الموارد المالية. وتكشف التفاصيل الأمريكية أن العقوبات -التي بدأت في مارس 2026 وتم توسيعها الخميس الماضي- تستهدف كيانات تعمل في قطاعات التقنية، التجارة، العقارات، والتأمين.
ففي سوريا، تتهم واشنطن حمية وشركاءه باستغلال شركة “Globe Technology Providers” اللبنانية كذراع تقنية لشركة “العهد” السورية، حيث جرى تنفيذ مشاريع بقيمة 10 ملايين دولار بالتعاون مع مسؤولين مرتبطين بالحزب والنظام السوري.
أما في سلطنة عُمان، فقد أشارت الخزانة إلى استخدام شركة “Globe International SPC” التابعة لحمية في معالجة تحويلات مالية ضخمة مرتبطة بأطراف خاضعة للعقوبات.
وفي العراق، اتهمت واشنطن حمية بالمشاركة في تأسيس شركة “Al-Shafa Administrative Services” عام 2025 بالتعاون مع شخصيات سبق إدراجها على لوائح العقوبات الأمريكية، مثل محمد البزّال ومايا بستاني.
استراتيجية أمريكية لاستهداف البنية المالية
لم يقتصر الرصد الأمريكي على الشركات العابرة للحدود، بل طال كيانات محلية في لبنان مثل شركة “Tyke SAL”، التي أسسها حمية عام 2017 قبل أن تنتقل ملكيتها إلى شقيقه محمد حسن حمية.
وتترتب على هذه العقوبات آثار قانونية واقتصادية صارمة؛ حيث يتم تجميد كافة الأصول التابعة لهؤلاء الأشخاص والشركات داخل الولايات المتحدة، مع حظر أي تعاملات تجارية أو مالية معهم من قبل المواطنين والمؤسسات الأمريكية.
والأهم من ذلك، تضع هذه العقوبات المؤسسات المالية الأجنبية أمام خطر “العقوبات الثانوية” في حال إجراء معاملات كبيرة لصالح هذه الشبكة، مما يهدف فعلياً إلى عزل هذه الشركات عن النظام المالي العالمي.
ويؤكد المسؤولون الأمريكيون أن هذه الإجراءات ليست سوى حلقة في سلسلة استراتيجية أوسع، تهدف إلى تفكيك “البنية الاقتصادية” التي يعتمد عليها حزب الله لتشغيل مشاريعه السياسية والعسكرية، عبر ملاحقة شبكاته المالية أينما وجدت في المنطقة.










