في تحرك دبلوماسي مكثف لتثبيت التهدئة، وصل وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، إلى العاصمة الإيرانية طهران، اليوم السبت، في زيارة رسمية تهدف إلى متابعة تطورات المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة.
وتأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الأهمية، حيث يسود تفاؤل حذر بشأن فرص التوصل إلى تفاهمات شاملة تنهي حالة التصعيد المستمرة.
مساع باكستانية لتقريب وجهات النظر
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في تصريحات نقلتها وكالة “إيسنا”، أن زيارة الوزير الباكستاني تندرج ضمن المساعي الدبلوماسية التي تبذلها إسلام آباد للمساهمة في إنجاح الحوار الإيراني الأمريكي.
وأوضح بقائي أن جدول أعمال نقوي يتضمن سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى، أبرزها مباحثات مع نظيره الإيراني اسكندر مؤمني، ولقاء مرتقب مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
ووفقا لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إيرنا)، فإن الهدف الجوهري لهذه الزيارة هو تعزيز الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خلق أرضية صلبة لتفاهمات مستدامة، خاصة بعد التطورات الإيجابية التي شهدتها الأيام الماضية على صعيد خفض التصعيد.
مذكرات تفاهم ومفاوضات مرتقبة
تأتي زيارة المسؤول الباكستاني في أعقاب خطوة مفصلية جرت يوم الخميس الماضي، حيث وقعت طهران وواشنطن مذكرة تفاهم أولية لإنهاء الحرب بين الجانبين، وهو ما مهد الطريق لاستئناف المفاوضات حول الملف النووي وقضايا إقليمية أخرى. هذا التطور الميداني والسياسي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الحوار المباشر وغير المباشر.
وفي سياق متصل، كشف موقع “أكسيوس” الأمريكي عن تحركات موازية؛ حيث أفاد مصدر أمريكي بأن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف توجه بالفعل إلى سويسرا استعدادا لجولة محادثات مرتقبة مع إيران.
وأشار المصدر إلى وجود خطط لسفر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى سويسرا للمشاركة في هذه المحادثات، مؤكدا في الوقت نفسه أن هذه التحركات تظل قابلة للتغيير بناء على المستجدات الميدانية.
التزام طهران بالوقف الفعلي للعمليات
ورغم المؤشرات الدبلوماسية المتصاعدة، تظل طهران متمسكة بموقفها الثابت بضرورة التطبيق الفعلي لوقف إطلاق النار على الأرض كشرط أساسي وأولي لأي مفاوضات سياسية.
وترى القيادة الإيرانية أن استقرار الأوضاع الميدانية هو الضمانة الوحيدة لجدية الجانب الأمريكي في الالتزام بمذكرة التفاهم.
وتشكل زيارة وزير الداخلية الباكستاني رسالة دعم قوية لمسار التهدئة، وسط ترقب إقليمي ودولي لمعرفة ما إذا كانت هذه “الدبلوماسية الهادئة” ستنجح في تحويل التفاهمات الأولية إلى اتفاقيات دائمة تضع حدا لسنوات من التوتر.










