تلقي الاحتجاجات الشعبية في العاصمة ليما، مصحوبة بمزاعم حول تزوير عمليات فرز الأصوات، بظلالها القاتمة على المناخ الانتخابي في بيرو، مع اقتراب البلاد من حسم هوية رئيسها المقبل في ظل انقسام سياسي حاد.
مسيرات تطالب بالشفافية
شهدت العاصمة ليما، يوم الجمعة الماضي، مسيرة حاشدة قادها المرشح اليساري روبرتو سانشيز، بمشاركة مئات من أنصاره الذين توافدوا للمطالبة بالشفافية الكاملة في نتائج الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية. وتأتي هذه التحركات في وقت تتقدم فيه منافسته اليمينية، كيكو فوجيموري، بفارق ضئيل، وسط اتهامات متبادلة بالتلاعب.
وقد دعا سانشيز أنصاره إلى هذه التعبئة تحت شعار “الدفاع عن التصويت الشعبي”، منددا بوجود مخالفات جسيمة في عملية الفرز التي وصلت إلى مراحلها النهائية.
ووفقا لبيانات المكتب الوطني للعملية الانتخابية (ONPE)، وبعد اكتمال فرز نحو 99.51% من الأصوات، حصلت كيكو فوجيموري -ابنة الرئيس السابق ألبرتو فوجيموري- على 50.11%، مقابل 49.88% لروبرتو سانشيز، بفارق يقدر بـ 43 ألف صوت.
“الأصوات ليست للبيع”
تحولت شوارع ليما إلى منصة للهتاف والاعتراض، حيث ردد المتظاهرون شعارات مثل: “الصوت لا يباع، الصوت يدافع عن نفسه”، وفي تصريح لوكالة فرانس برس، أكد أحد المشاركين أن الشعب قد حسم خياره لصالح سانشيز، رافضا الاعتراف بأي نتائج أخرى لا تتطابق مع التوقعات الشعبية، ومشددا على ضرورة احترام السلطات الانتخابية لإرادة الناخبين.
وتنتظر البلاد حاليا قيام السلطات الانتخابية بفحص تقارير الفرز المتنازع عليها، والتي تضم أكثر من 120 ألف بطاقة اقتراع، وهي خطوة حاسمة ستحدد وجهة الرئاسة.
وكان حزب “خونتوس بور إل بيرو” (“معا من أجل بيرو”) الذي يقوده سانشيز، قد ندد رسميا بوجود مخالفات في نقل بروتوكولات فرز الأصوات، خاصة تلك القادمة من الخارج، واصفا إياها بأنها “أصوات مستوردة” أثرت على النتيجة النهائية.
فوجيموري تدافع عن “الشرعية”
في المقابل، رفضت كيكو فوجيموري هذه الاتهامات، مؤكدة على شرعية أصوات البيروفيين المقيمين في الخارج، وقالت في تصريحات للصحفيين: “من المهم أن يدرك سانشيز وحزبه أن أصوات البيروفيين في أي مكان صحيحة ويجب احترامها”.
تأتي هذه الانتخابات في ظل مشهد سياسي متشرذم، حيث تعاني بيرو من سنوات طويلة من عدم الاستقرار السياسي.
ومن المقرر أن يؤدي الرئيس المنتخب اليمين الدستورية في 28 يوليو المقبل، ليصبح الرئيس التاسع للبلاد خلال عقد واحد فقط، في سجل يعكس تعقيدات الأزمة السياسية التي تعيشها بيرو.










