قائد فيلق القدس يحذر من توسع المواجهة ويؤكد أن غزة ولبنان يدخلان مرحلة ردع جديدة ضد إسرائيل
تل أبيب- المنشر الاخبارى
حذّر قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، العميد إسماعيل قاآني، إسرائيل من استمرار سياساتها العسكرية في المنطقة، مؤكدا أن التطورات الميدانية في لبنان وغزة تعكس مرحلة جديدة من الردع، وأن تل أبيب لم تعد تواجه جبهات معزولة بل بيئة إقليمية متغيرة قد تحمل مفاجآت غير محسوبة.
وقال قاآني في منشور على منصة “إكس” إن على إسرائيل أن تتعلم الدروس من المواجهات الأخيرة مع حزب الله في لبنان، مشيرا إلى أن المقاومة في المنطقة باتت تمتلك أدوات وقدرات تجعل المعركة أكثر تعقيدا مما تتوقعه القيادة الإسرائيلية.
وأضاف في تصريحه المقتضب: “غزة أيضا لها طوفانها”، في إشارة اعتبرها مراقبون تحذيرا من إمكانية اتساع نطاق العمليات العسكرية أو انتقال أساليب المواجهة إلى جبهات أخرى داخل القطاع الفلسطيني.
ويأتي تصريح قاآني في ظل تصاعد التوتر العسكري على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، حيث شهدت الأيام الأخيرة عمليات متبادلة بين حزب الله والقوات الإسرائيلية، تضمنت هجمات بطائرات مسيّرة وقصف مواقع عسكرية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي وفق تقارير ميدانية.
وأشار قائد فيلق القدس إلى أن تجاهل إسرائيل لقدرات حزب الله في السابق كلفها خسائر كبيرة، لافتا إلى أن الطائرات المسيّرة التي استخدمتها المقاومة أثبتت فعاليتها في استهداف مواقع عسكرية إسرائيلية داخل مناطق حساسة.
واعتبر أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وغزة سيقود إلى نتائج غير متوقعة، محذرا من أن أي تصعيد إضافي قد يفتح الباب أمام “عاصفة أوسع” في المنطقة، بحسب تعبيره.
وتزامنت تصريحات قاآني مع تصعيد ميداني على الحدود الجنوبية للبنان، حيث أعلنت مصادر عسكرية إسرائيلية عن إصابة عدد من الجنود جراء هجمات بطائرات مسيّرة وعبوات ناسفة، في وقت كثفت فيه إسرائيل غاراتها الجوية على مواقع في جنوب وشرق لبنان.
كما أعلن حزب الله في بيانات متفرقة تنفيذ عمليات ضد مواقع إسرائيلية، مؤكدا أن هذه الهجمات تأتي في إطار الرد على الاعتداءات المستمرة على الأراضي اللبنانية، وأن المقاومة ستواصل عملياتها ما دام الاحتلال الإسرائيلي مستمرا في استهداف المدنيين والبنية التحتية.
وفي السياق ذاته، أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن المقاومة في لبنان لا تخشى المواجهة، مشددا على أن “الرد على العدوان حق مشروع”، وأن استمرار العمليات العسكرية هو جزء من معادلة الردع الجديدة.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر الإقليمي المرتبط بالحرب في غزة، حيث تتزايد المخاوف من توسع دائرة الصراع لتشمل جبهات إضافية في المنطقة، وسط جهود دولية متعثرة لاحتواء التصعيد وفرض وقف لإطلاق النار.
ويرى مراقبون أن تصريحات قاآني تحمل رسالة سياسية وعسكرية مزدوجة، فهي من جهة تؤكد دعم إيران لحلفائها في المنطقة، ومن جهة أخرى تسعى إلى تعزيز صورة الردع التي تحاول طهران ترسيخها في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة.
كما تعكس هذه التصريحات تصاعد الخطاب بين أطراف الصراع، في وقت تتداخل فيه الجبهات من غزة إلى لبنان، مع احتمالات اتساع رقعة المواجهة إذا استمرت العمليات العسكرية الحالية دون تسوية سياسية واضحة.
ويشير محللون إلى أن عبارة “غزة أيضا لها طوفانها” تحمل دلالة رمزية على إمكانية انتقال نموذج المواجهة أو تصعيده في قطاع غزة، ما يعكس حالة التوتر المتصاعد التي تعيشها المنطقة منذ أشهر.
وفي المقابل، تؤكد إسرائيل أنها ستواصل عملياتها العسكرية ضد ما تصفه بـ”التهديدات الأمنية” على حدودها الشمالية والجنوبية، في وقت تستمر فيه المواجهات اليومية مع حزب الله في لبنان والفصائل الفلسطينية في غزة.
وبينما تتصاعد التحذيرات من انفجار إقليمي أوسع، تبقى الساحة مفتوحة على مزيد من التصعيد، في ظل غياب تسوية سياسية شاملة قادرة على احتواء التوتر المتنامي بين الأطراف المختلفة.










