مصادر: بيروت تسعى لسحب 3 إلى 4 آلاف عنصر من حزب الله ضمن ترتيبات أمنية جديدة لتعزيز سلطة الدولة في الجنوب
بيروت – المنشر الاخبارى
تشهد الساحة اللبنانية تطورات أمنية وسياسية لافتة مع تداول معلومات عن تحركات تقودها السلطات اللبنانية تهدف إلى إعادة ترتيب الوضع العسكري في جنوب البلاد، خصوصاً في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، حيث يتمركز حزب الله منذ سنوات في إطار معادلات أمنية وعسكرية حساسة مرتبطة بالصراع مع إسرائيل.
ووفقاً لمصادر مطلعة، تعمل جهات رسمية لبنانية على الدفع باتجاه خطة تقضي بإعادة انتشار تدريجية تشمل سحب ما بين 3000 إلى 4000 عنصر من مقاتلي حزب الله من مناطق الجنوب، في خطوة تُعد من أبرز التحركات الداخلية منذ سنوات في هذا الملف الشائك.
وتشير المعلومات إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن مقاربة أوسع تهدف إلى تعزيز دور الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، وعلى رأسها الجيش اللبناني، عبر منحه حرية حركة أكبر داخل الجنوب وتوسيع نطاق انتشاره في المناطق الحدودية والحساسة.
خطة لإعادة الاعتبار للجيش اللبناني في الجنوب
بحسب المصادر نفسها، فإن الخطة المطروحة لا تقتصر على مسألة تقليص الوجود العسكري لحزب الله فقط، بل تشمل أيضاً إعادة تنظيم الانتشار الأمني بما يسمح للجيش اللبناني بالقيام بمهامه بشكل أكثر فاعلية، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية المستمرة على الحدود الجنوبية مع إسرائيل.
وترى جهات سياسية في بيروت أن أي تعزيز لدور الجيش في الجنوب من شأنه أن يساهم في تخفيف التوترات، وتثبيت الاستقرار، وفرض سلطة الدولة بشكل أوضح في منطقة ظلت لسنوات طويلة تحت تأثير توازنات عسكرية غير تقليدية.
خلفيات التحرك.. ضغوط داخلية وخارجية
تأتي هذه التطورات في سياق ضغوط سياسية واقتصادية وأمنية متراكمة يعيشها لبنان منذ سنوات، حيث يتداخل العامل الداخلي مع التوترات الإقليمية، خصوصاً على الحدود الجنوبية حيث يتصاعد التوتر بين حزب الله وإسرائيل بشكل متكرر.
ويرى مراقبون أن أي تحرك من هذا النوع يعكس محاولة لبنانية لإعادة صياغة قواعد الاشتباك الداخلي، بما يوازن بين متطلبات الاستقرار الداخلي من جهة، والاعتبارات الإقليمية المعقدة من جهة أخرى.
كما تربط بعض التحليلات هذه الخطوة بالمساعي الدولية المستمرة لدعم الجيش اللبناني، وتعزيز دوره كمؤسسة أمنية مركزية قادرة على ضبط الحدود ومنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
حساسية جنوب الليطاني
وتُعد منطقة جنوب الليطاني من أكثر المناطق حساسية في لبنان، حيث تخضع منذ سنوات لترتيبات أمنية خاصة مرتبطة بقرارات دولية، أبرزها القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن، والذي ينص على وقف الأعمال العدائية وتعزيز انتشار الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة (اليونيفيل).
لكن الواقع الميداني ظل معقداً، مع استمرار وجود حزب الله في المنطقة واحتفاظه بقدرات عسكرية واسعة، ما جعل الجنوب ساحة توازن دقيق بين الدولة اللبنانية والواقع الميداني القائم.
بين الدولة والمقاومة.. معادلة دقيقة
أي تحرك باتجاه تقليص وجود حزب الله في الجنوب يفتح الباب أمام نقاش داخلي واسع حول مستقبل المعادلة الأمنية في لبنان، خصوصاً في ظل اعتبار الحزب نفسه جزءاً من “قوة الردع” في مواجهة إسرائيل، مقابل رؤية رسمية تركز على حصر السلاح بيد الدولة.
وتحاول الحكومة اللبنانية، وفق مصادر سياسية، السير بين خطوط متوازية دقيقة، إذ تسعى من جهة إلى تعزيز سيادة الدولة، ومن جهة أخرى إلى تجنب أي انفجار داخلي أو صدام مباشر مع حزب الله، الذي يحتفظ بثقل سياسي وعسكري كبير داخل البلاد.
تداعيات محتملة على الاستقرار
يرى محللون أن نجاح أي خطة لإعادة الانتشار في الجنوب يعتمد بشكل أساسي على التوافق الداخلي اللبناني، إضافة إلى ضمانات سياسية وأمنية تحول دون خلق فراغ أمني قد تستفيد منه أطراف إقليمية أو يؤدي إلى تصعيد مع إسرائيل.
كما يشير آخرون إلى أن أي تغيير جذري في الواقع العسكري جنوب الليطاني سيحتاج إلى تفاهمات أوسع قد تشمل أطرافاً إقليمية ودولية، نظراً لتشابك الملف اللبناني مع الصراع الأوسع في المنطقة.
مرحلة اختبار جديدة
في ظل هذه المعطيات، يبدو لبنان مقبلاً على مرحلة اختبار جديدة في إدارة واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في تاريخه الحديث، حيث يتقاطع الأمن مع السياسة، والداخل مع الإقليم، في معادلة شديدة الحساسية.
وبينما لم تصدر مواقف رسمية واضحة من جميع الأطراف المعنية بشأن هذه المعلومات، تبقى التطورات مرشحة لمزيد من التفاعل خلال الفترة المقبلة، خصوصاً إذا تحولت هذه التسريبات إلى خطوات تنفيذية على الأرض.










