أثار قرار وزارة الزراعة الأخير بخفض المقررات السمادية المدعمة لمحصول قصب السكر ومحاصيل البساتين حالة من الغضب والارتباك في الأوساط الزراعية المصرية.
وبينما تؤكد الوزارة أن القرار يستند إلى دراسات فنية تهدف لترشيد الاستهلاك، يرى المزارعون ونواب بالبرلمان أنه تهديد مباشر للأمن الغذائي والاقتصاد الزراعي.
خفض الحصص: من “الضرورة العلمية” إلى “أزمة المزارعين”
مطلع يونيو الجاري، أصدرت وزارة الزراعة قراراً بخفض حصة السماد للفدان من 13 شيكارة إلى 5 فقط لمحصول قصب السكر، وهو ما دفع النائب عبد اللطيف أبو الشيخ للتقدم بطلب إحاطة عاجل للوزير علاء فاروق، محذراً من أن هذا القرار “يرفع تكاليف الإنتاج بشكل غير محتمل” على كاهل المزارعين الذين يعتمدون على هذه الحصص كمصدر رئيسي لاستمرارية الزراعة.
وفي المقابل، تؤكد وزارة الزراعة عبر مسؤوليها، أن ما حدث ليس تقليصاً للدعم، بل “إعادة ضبط للمقررات” بناءً على الاحتياجات الفعلية للتربة، مشيرة إلى أن الدراسات البحثية أثبتت أن الكميات السابقة كانت تفوق حاجة المحصول. وأوضحت اللجنة التنسيقية للأسمدة أنه تم إتاحة 5 شكاير إضافية للفدان بالسعر الحر (22 ألف جنيه للطن) لضمان عدم تأثر الإنتاجية.
“قصب السكر” في مهب الريح
في قرى صعيد مصر، وتحديداً في محافظة قنا، يعيش المزارعون حالة من القلق. المزارع بدر فاوي يصف القرار بأنه “تغيير في معادلة الإنتاج الصعبة”، مؤكداً أن قصب السكر محصول استراتيجي لا يتحمل التجارب، وأن نقص التسميد سينعكس بشكل مباشر على جودة المحصول وحجم الإنتاج، مما يهدد بتراكم الديون على صغار المزارعين.
وتطالب الجمعيات الزراعية ونواب البرلمان، مثل النائب خالد خلف الله، بإعادة النظر في الحصص لضمان بقاء زراعة القصب كمحصول قومي.
امتداد الأزمة لمحاصيل التصدير
لم تقتصر التداعيات على قصب السكر، بل امتدت لتشمل قطاع البساتين (الموالح، النخيل، المانجو، الزيتون)، وهي ركيزة أساسية في الصادرات الزراعية المصرية التي بلغت قيمتها 11.5 مليار دولار العام الماضي.
ويحذر الخبراء، وعلى رأسهم الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الأراضي والمياه، من أن خفض الدعم عن هذه المحاصيل قد يرفع تكاليف الإنتاج ويضعف القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية أمام منافسين دوليين، مما قد يؤثر على حصيلة النقد الأجنبي من الصادرات الزراعية.
وجهة نظر الحكومة: ترشيد أم تقليص؟
تتمسك وزارة الزراعة بموقفها المتمثل في ضرورة مواجهة “الإسراف السمادي” الذي أدى إلى تدهور خصوبة التربة وتطاير جزء كبير من الأسمدة الآزوتية دون استفادة. وتدعو الوزارة المزارعين لتبني “خريطة سمادية” علمية والتحول للمخصبات الحيوية، مؤكدة أنها لن تتخذ إجراءات تضر بالإنتاجية.
يذكر أن هذا القرار يأتي في سياق أوسع بدأ في سبتمبر 2025، عندما وافقت الحكومة على خفض كميات الأسمدة المدعمة الموردة لوزارة الزراعة من 55% إلى 37% من إجمالي الإنتاج، وإلزام الشركات بتوريد كميات محددة، مع طرح الباقي في السوق الحرة بالسعر العالمي، في محاولة للسيطرة على عجز الموازنة وتخفيف الأعباء عن الدولة.










