في خطوة تعكس تعقيدات المشهد السياسي والأمني في إثيوبيا، أصدرت جبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF) بياناً رسمياً ترد فيه على قرار الولايات المتحدة الأخير بفرض قيود على التأشيرات المتعلقة بأطراف النزاع في إقليم تيغراي.
وقد أعربت الجبهة عن تحفظها الشديد على هذه الإجراءات، معتبرة أنها تستند إلى تقييم غير دقيق وغير شامل للواقع المعقد على الأرض.
رفض لسياسة “توزيع المسؤوليات”
أكدت قيادة الجبهة أن هذه القيود الأمريكية تضع عبئاً غير متناسب على طرف واحد، بينما تغفل في الوقت ذاته التزامات الحكومة الفيدرالية الإثيوبية الجوهرية المنصوص عليها في اتفاقية وقف الأعمال العدائية (CoHA) الموقعة في بريتوريا في 2 نوفمبر 2022.
ورغم تأكيد الجبهة على تقديرها للدور الأمريكي في دعم استقرار القرن الأفريقي، إلا أنها شددت على أن المسار الحالي للسلام يواجه تحديات وجودية بسبب التعثر الكبير في تنفيذ بنود الاتفاقية.
ملفات عالقة: النزوح والمشاركة السياسية
استعرضت الجبهة قائمة من الاستحقاقات التي لم ترَ النور، وعلى رأسها ملف النازحين داخلياً الذين لا يزالون عالقين بعيداً عن ديارهم، واستمرار وجود قوات غير فيدرالية في أراضي تيغراي، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي.
كما أبدت الجبهة قلقاً بالغاً إزاء استبعاد الإقليم من العملية الانتخابية الجارية في يونيو 2026، معتبرة ذلك إقصاءً سياسياً يفاقم من تعقيد الأزمة الإنسانية والسياسية التي يمر بها الإقليم.
أزمات إنسانية ومعيشية مستمرة
على الصعيد الخدمي، أوضح البيان أن سكان تيغراي لا يزالون يواجهون عوائق حقيقية في الحصول على الخدمات الأساسية، بما في ذلك محدودية الوصول إلى النظام المصرفي، وشح الوقود، وتأخر صرف الرواتب، مما يعيق جهود التعافي بعد الحرب.
وأكدت الجبهة أن هذه العوامل لا تمثل تحديات تقنية فحسب، بل هي عوائق تعطل مسار إعادة الإعمار وإرساء الاستقرار الاجتماعي.
دعوة للمجتمع الدولي
في ختام بيانها، وجهت جبهة تحرير شعب تيغراي دعوة ملحة إلى المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية للتحول من نهج الضغوط الأحادية إلى دعم “التنفيذ الشامل والكامل” لاتفاقية بريتوريا.
وطالبت بآليات ضغط فعالة تضمن انسحاب القوات غير الفيدرالية، وتفعيل المساءلة القانونية التي نصت عليها الاتفاقية. وأعادت الجبهة التأكيد على التزامها الثابت بمسار السلام، مشددة على أن شعب تيغراي لن يحقق طموحاته في العدالة والاستقرار إلا عبر تطبيق دقيق وشامل لجميع بنود اتفاقية بريتوريا، بعيداً عن الانتقائية في تنفيذ الالتزامات الدولية والمحلية، مؤكدة أنها تظل شريكاً مستعداً للعمل مع كافة الأطراف لإنهاء معاناة الإقليم.










