تشهد الساحة الإقليمية والدولية حالة عارمة من التوتر المتصاعد إثر توالي المواقف الإيرانية الشديدة، والتي جمعت بين لغة التهديد العسكري المباشر على الأرض والتحركات الدبلوماسية المعقدة في الكواليس. وجاء هذا التطور ليعكس حجم الانقسام والتعقيد في المشهد الحالي، خاصة مع دخول أطراف إقليمية ودولية على خط الأزمة كوسطاء لمحاولة احتواء الموقف المتفجر.
الحرس الثوري: الميدان هو الخيار ولا مصالحة مع الغرب
وفي هذا السياق، أطلق الحرس الثوري الإيراني تصريحات نارية تؤكد تمسكه بالنهج العقائدي والعسكري؛ حيث قال عبد الله حاجي صادقي، ممثل المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في الحرس الثوري: “لن يأتي يوم نصبح فيه أصدقاء مع أمريكا أو نتخلى عن مثلنا العليا في تدمير إسرائيل”.
وأكد صادقي بلهجة حاسمة: “إنهم يأخذون هذه الأمنية معهم إلى القبر”.
وتابع الحاج صادقي قائلا: “لن تنتهي عداوتنا بالغطرسة؛ فنحن لا نتفاوض من أجل المصالحة، بل نتفاوض من أجل الحصول على حقوقنا، كما هو الحال تماما في الحرب”.
وأوضح ممثل المرشد الأعلى أن الخيار الرئيسي والأساسي بالنسبة لإيران هو ميدان الجهاد وليس طاولات المفاوضات، مضيفا: “لسنا قلقين بشأن المفاوضات التي قد لا تنجح، ولسنا قلقين أبدا من التداعيات”.
أزمة مضيق هرمز: روايات متضاربة وإغلاق مستمر
وعلى الصعيد الميداني، صرح مصدر عسكري إيراني بارز لوكالة “فارس” الأنباء، الأحد، بأن “مضيق هرمز الاستراتيجي لا يزال مغلقا بشكل كامل”، وجاء هذا التصريح ليرد مباشرة على بيان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الذي ادعى أن المضيق مفتوح أمام حركة الملاحة والسفن.
وأضاف المصدر العسكري الإيراني أن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري لم تصدر أي تصريح أو إذن لمرور أي سفن عبر مضيق هرمز، وذلك حتى إشعار آخر.
وكان الحرس الثوري قد أعلن إغلاق المضيق مجددا، يوم السبت، معتبرا أن واشنطن أخلت بالتزاماتها في مذكرة التفاهم بسبب عدم وقف إسرائيل لهجماتها المستمرة على الأراضي اللبنانية.
تحذيرات إسرائيلية من استغلال طهران لمذكرة التفاهم
من جانبها، دخلت وسائل الإعلام الإسرائيلية على خط الأزمة؛ حيث كتبت صحيفة “جيروزاليم بوست” في افتتاحيتها أن مذكرة التفاهم الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من الخسائر العسكرية الكبيرة التي لحقت بطهران، توفر لها عمليا الوقت الكافي والموارد المالية والفرصة اللازمة لإعادة بناء قدرات الحكومة ومواصلة دعم الجماعات المسلحة التابعة لها في المنطقة.
وأوضحت الصحيفة أن التفاهم الأخير بين واشنطن وطهران، خلافا لمزاعم إدارة دونالد ترامب، قد يسهم في تعزيز قوة إيران ومنحها متنفسا لإعادة بناء قوتها بعد أسابيع من الهجمات العسكرية والضغوط الاقتصادية، مشيرة إلى أن العديد من معارضي الحكومة الإيرانية ينظرون إلى هذا الاتفاق بعين الريبة والشك.
ماراثون دبلوماسي: مباحثات ثنائية ورباعية برعاية قطرية باكستانية
وفي الشق الدبلوماسي، صرح إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأنه سيتم عقد اجتماعات ثنائية صباح يوم الأحد بمشاركة وفدين باكستاني وقطري كوسيطين.
وتابع بقائي أن اجتماعات رباعية مكثفة ستعقد بعد ظهر يوم الأحد بين وفود من إيران والولايات المتحدة، بحضور ممثلين عن قطر وباكستان.
وأوضح المتحدث أن الموضوع الرئيسي لمحادثات الأحد هو السعي لتنفيذ مذكرة التفاهم ووقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، مستطردا أن الولايات المتحدة عجزت أو امتنعت عن تنفيذ هذا البند، بينما تواصل إسرائيل انتهاك التزاماتها.










