واشنطن – المنشر_الاخباري
الإدارة الأميركية تؤكد عودة الملاحة لطبيعتها في المضيق الاستراتيجي وتراجع مخاوف الإمدادات وسط مفاوضات حساسة مع إيران في سويسرا
أكد وزير الطاقة الأميركي أن أسواق الطاقة العالمية تشهد حالة من الاستقرار التدريجي بعد عودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية، مشيراً إلى أن مؤشرات العرض والطلب بدأت تعكس تراجعاً في المخاطر الجيوسياسية التي كانت تهدد تدفق النفط والغاز خلال الفترة الماضية.
وقال الوزير، في مقابلة مع شبكة “إيه بي سي” الأميركية، إن 67 سفينة عبرت مضيق هرمز خلال يوم واحد فقط، وهو رقم يعكس – بحسب قوله – اقتراب حركة التجارة من مستوياتها السابقة قبل اندلاع التوترات الإقليمية، مؤكداً أن تدفقات النفط الخام والغاز الطبيعي “عادت عملياً إلى مسارها الطبيعي”.
وأوضح أن هذا التطور ساهم بشكل مباشر في تهدئة الأسواق العالمية، حيث بدأت أسعار الطاقة بالانخفاض التدريجي نتيجة تراجع مخاوف الانقطاع في الإمدادات، خاصة عبر أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم الذي يربط الخليج العربي بالأسواق الدولية.
وأضاف الوزير أن “أسعار الطاقة ستواصل مسارها الهبوطي” إذا استمر الاستقرار الحالي في الممرات البحرية، مشيراً إلى أن الأسواق تتفاعل بشكل سريع مع أي مؤشرات على عودة الانتظام في حركة الشحن البحري، لا سيما في ظل اعتماد الاقتصاد العالمي على إمدادات الشرق الأوسط من النفط والغاز.
وفي سياق متصل، شدد الوزير الأميركي على أن التحدي الأكبر الذي يواجه الاقتصاد العالمي لا يتعلق فقط بأسعار الطاقة، بل بالملف النووي الإيراني، قائلاً إنه “لا يوجد خطر يفوق خطر امتلاك إيران لسلاح نووي على أسعار الطاقة أو على الاستقرار الاقتصادي العالمي”، في إشارة إلى أن واشنطن ترى الملف النووي كعامل حاسم في صياغة مستقبل الطاقة العالمية.
تأثير عسكري وسياسي على موازين الطاقة
وتطرق الوزير إلى البعد العسكري للأزمة، موضحاً أن التحركات الأميركية الأخيرة في المنطقة كان لها أثر مباشر على إعادة تشكيل موازين القوة، مضيفاً أن هذه التحركات “وضعت الإيرانيين في موقف مختلف تماماً” مقارنة بالسنوات الماضية.
ووفقاً لتصريحاته، فإن هذا التحول الاستراتيجي أدى إلى تقليص قدرة إيران على استخدام أوراق الضغط المرتبطة بمضيق هرمز، وهو الممر الذي يُعد شرياناً حيوياً يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية القادمة من دول الخليج.
وقال الوزير إن “الإيرانيين لم يعودوا يمتلكون نفس أدوات النفوذ التي اعتمدوا عليها سابقاً”، في إشارة إلى أن الضغوط العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية أسهمت في إعادة ضبط قواعد اللعبة في المنطقة، بحسب التقدير الأميركي.
مفاوضات سويسرا تحت المجهر
وفيما يتعلق بالمفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران في سويسرا، اعتبر وزير الطاقة الأميركي أن هذه المحادثات تمثل “حواراً صريحاً” يهدف إلى إعادة تعريف الأهداف المتبادلة بين الطرفين، خاصة في ما يتعلق بالملف النووي وقضايا الأمن الإقليمي.
وأشار إلى أن هذه المفاوضات ليست مجرد نقاشات تقنية، بل هي جزء من عملية أوسع لإعادة ترتيب التوازنات السياسية والاقتصادية في الشرق الأوسط، موضحاً أن النتائج المحتملة ستحدد مستقبل العلاقات بين الجانبين، إضافة إلى انعكاساتها المباشرة على أسواق النفط العالمية.
وأضاف أن واشنطن تتوقع أن تكشف هذه المحادثات عن طبيعة “المقايضات” التي قد يكون الطرف الإيراني مستعداً للقبول بها، في إطار أي اتفاق محتمل يهدف إلى تقليل التوترات وضمان استمرار تدفق الطاقة بشكل آمن ومستقر.
انعكاسات على الاقتصاد العالمي
ويرى مراقبون أن تصريحات وزير الطاقة الأميركي تعكس محاولة واضحة لطمأنة الأسواق، خصوصاً في ظل حساسية أسعار النفط لأي تطورات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ثلث صادرات النفط المنقولة بحراً في العالم.
كما أن تأكيد واشنطن على عودة الملاحة إلى طبيعتها يحمل رسالة مزدوجة: الأولى للأسواق المالية التي تبحث عن استقرار طويل الأمد في الإمدادات، والثانية لإيران التي تواجه ضغوطاً سياسية واقتصادية متزايدة في سياق المفاوضات الجارية.
وتشير التقديرات إلى أن أي استقرار مستدام في مضيق هرمز من شأنه أن ينعكس سريعاً على انخفاض أسعار الطاقة عالمياً، خاصة في الأسواق الأوروبية والآسيوية التي تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز المستورد من الخليج.
توازن هش بين الدبلوماسية والطاقة
وفي خلفية المشهد، تتواصل في سويسرا مفاوضات دقيقة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مشاركة وسطاء إقليميين ودوليين، في محاولة للتوصل إلى تفاهمات تتعلق بملفات متعددة تشمل البرنامج النووي، وأمن الملاحة، والعقوبات الاقتصادية.
ويرى محللون أن الربط المباشر بين الملفين السياسي والاقتصادي – كما عكسه تصريح وزير الطاقة الأميركي – يعكس تحوّل الطاقة إلى أداة ضغط رئيسية في الصراع الجيوسياسي، وليس مجرد سلعة اقتصادية.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى الأسواق العالمية في حالة ترقب، حيث يراقب المستثمرون أي إشارة قد تصدر من سويسرا أو من مضيق هرمز، باعتبار أن كليهما أصبحا اليوم مرتبطين بشكل وثيق بمستقبل أسعار النفط واستقرار الاقتصاد العالمي.










