طهران تؤكد أن سجل الولايات المتحدة في الاتفاقات السابقة يفرض الحذر مع انطلاق جولة محادثات جديدة بوساطة إقليمية
طهران – المنشر الاخبارى
حذّر محمد محسن رضائي، المستشار البارز لقائد الثورة الإسلامية في إيران، من الإفراط في التفاؤل بشأن المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن في سويسرا، مؤكداً أن التجربة التاريخية مع الولايات المتحدة تُظهر، بحسب تعبيره، أنها لا تلتزم بوعودها، ما يستوجب التعامل بحذر مع أي مسار تفاوضي جديد.
وقال رضائي في منشور عبر منصة “إكس”، إن الولايات المتحدة حاولت خلال الفترة الماضية فرض ما وصفه بـ”السلام بالقوة” على إيران، إلا أن هذه الاستراتيجية – وفق قوله – لم تحقق أهدافها، ما دفع واشنطن إلى العودة إلى طاولة المفاوضات في ظل “حالة من الإخفاق والضرورة السياسية”.
وأضاف أن “العدو أثبت أنه طرف ناقض للالتزامات”، مشيراً إلى أن أي حالة من التفاؤل غير المدروس قد تُستغل سياسياً في مسار التفاوض، داعياً إلى التعامل مع المحادثات الجارية بقدر عالٍ من الحذر وعدم بناء توقعات مبالغ فيها قبل التوصل إلى نتائج ملموسة.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع انعقاد جولة جديدة من المحادثات رفيعة المستوى في سويسرا بين وفدين من إيران والولايات المتحدة، بمشاركة وسطاء إقليميين، حيث تركز النقاشات على آليات تنفيذ مذكرة التفاهم الأخيرة بين الطرفين، والتي تهدف إلى خفض التوترات ووضع إطار تهدئة طويلة الأمد.
ووفق مصادر دبلوماسية، فإن المذكرة تتضمن بنوداً تتعلق بوقف الأعمال العدائية على عدة جبهات في المنطقة، من بينها لبنان، إضافة إلى ترتيبات مرتبطة بالعقوبات الاقتصادية، وملفات الطاقة، وضمان انسياب حركة التجارة في الممرات البحرية الحيوية، خصوصاً في مضيق هرمز.
كما تنص التفاهمات الأولية على مسار تفاوضي ممتد خلال 60 يوماً للوصول إلى اتفاق نهائي أكثر شمولاً، يشمل قضايا أمنية وسياسية معقدة، من بينها الملف النووي الإيراني، ومستقبل العقوبات، وآليات التحقق والالتزام.
وتشارك في هذه الجولة أطراف إقليمية فاعلة في الوساطة، في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، وسط أجواء توصف بالحساسة نتيجة تراكم سنوات من التوترات السياسية والعسكرية، والاتهامات المتبادلة بشأن التدخلات الإقليمية والملفات الأمنية.
ويرى مراقبون أن الخطاب الإيراني يعكس انقساماً تقليدياً بين مسار دبلوماسي يحاول اختبار فرص التهدئة، وخطاب سياسي متشدد يشكك في نوايا واشنطن ويستحضر تجارب الاتفاقات السابقة التي لم تصمد لفترات طويلة.
وفي المقابل، تؤكد مصادر قريبة من المفاوضات أن الأطراف تسعى إلى الحفاظ على قناة الحوار مفتوحة، باعتبار أن البديل عن التفاهم السياسي قد يعني عودة التصعيد العسكري وتفاقم الأزمات في أكثر من ساحة إقليمية.
وبين التحذيرات الإيرانية والتأكيدات الدبلوماسية على استمرار التفاوض، تبقى نتائج محادثات سويسرا مرهونة بقدرة الأطراف على تحويل التفاهمات العامة إلى التزامات عملية قابلة للتطبيق، في ظل أجواء إقليمية شديدة التعقيد وانعدام ثقة متبادل بين طهران وواشنطن.










