في قراءة نقدية للمشهد الدبلوماسي الحالي، حذر مايك هرتسوغ، السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة، من التداعيات السلبية لتوتر العلاقات بين تل أبيب وواشنطن، خاصة في ظل المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا.
وأكد هرتسوغ أن انتهاج سياسة التصعيد مع الإدارة الأمريكية لن يغير من مآلات الاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران، بل سيؤدي حصريا إلى إلحاق الضرر بالمصالح الإسرائيلية.
“أدنى مستوى استراتيجي”
وفي تصريحات سلطت الضوء على حجم التحديات التي تواجهها السياسة الخارجية الإسرائيلية، وصف هرتسوغ الوضع الراهن بـ “الأدنى استراتيجيا”.
وأوضح أن إسرائيل أصبحت اليوم في موقف يحد من قدرتها على التأثير في الملفات المصيرية، مشيرا إلى أن هناك قرارات دولية بالغة الأهمية تتخذ وتفرض على إسرائيل دون أن يكون لها دور أو مشاركة فعلية في صياغتها، مما يعكس تراجعا في النفوذ الإسرائيلي في القضايا الحيوية والملفات الاستراتيجية الكبرى.
دعوة للحفاظ على الشراكة
وشدد السفير السابق على أن إسرائيل يجب أن تدرك الفائدة الاستراتيجية القصوى من الحفاظ على متانة تحالفها التاريخي مع الولايات المتحدة. وأكد أن افتعال أزمات أو تصعيد التوترات مع واشنطن لن يسهم في تعطيل الاتفاقيات الدولية التي تقودها الإدارة الأمريكية، بل سيؤدي إلى عزلة إسرائيلية وتهميش لدورها في ترتيبات ما بعد المفاوضات.
وتأتي تحذيرات هرتسوغ في توقيت دقيق تزامنا مع الجولة الأولى من المباحثات في بورغنستوك السويسرية، والتي تشير التقارير إلى أنها تضع خريطة طريق لخفض التصعيد في لبنان وتأمين الملاحة في مضيق هرمز.
وتعزز وجهة نظر هرتسوغ المخاوف داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية من أن مسارات التسوية الكبرى في المنطقة يتم رسمها في واشنطن وعواصم دولية أخرى، في حين تجد إسرائيل نفسها أمام “أمر واقع” يفرض عليها قبول مخرجات هذه المفاوضات.
وتعكس تصريحات السفير السابق تيارا متناميا داخل المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية، يرى أن الحل يكمن في استعادة قنوات التنسيق الوثيق مع الحليف الأمريكي بدلا من الصدام الذي قد يؤدي إلى تحجيم الدور الإسرائيلي في أي ترتيبات إقليمية مقبلة، وهو ما يعتبره مراقبون جرس إنذار تجاه السياسة الخارجية التي تتبعها الحكومة الحالية في ظل التطورات المتسارعة.










