أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استقالته من منصبه، منهياً مرحلة سياسية اتسمت بتحديات داخلية وضغوط متزايدة على حكومته وحزب العمال، مما يفتح الباب أمام سباق لاختيار قيادة جديدة لإدارة البلاد. وفي هذا السياق، تبرز التوقعات بتولي آندي بورنهام، رئيس بلدية مانشستر السابق، منصب رئاسة الوزراء بحلول شهر سبتمبر المقبل.
استراتيجية “التسليم المنظم”
تشير التقارير إلى أن السير كير ستارمر وخليفته المحتمل آندي بورنهام يفضلان تأجيل عملية تسليم السلطة خلال فصل الصيف، للسماح بتسليم المفاتيح إلى مقر رئاسة الوزراء في “رقم 10” بشكل منظم. ويأمل حلفاء بورنهام في فترة انتقالية لا تقل عن شهر، وحتى أوائل سبتمبر، لإعداد السياسات وتشكيل فريق حكومي متماسك.
هذا التوجه قد يسمح لستارمر بالبقاء في منصبه مؤقتاً لحضور اجتماعات حاسمة مع حلف الناتو والاتحاد الأوروبي الشهر المقبل، لمناقشة التعاون الدفاعي والتقارب الاقتصادي مع بروكسل. ومن المتوقع أن يعلن ستارمر استقالته رسمياً في وقت مبكر من صباح الاثنين، لتفادي موجة استقالات قد تضرب حكومته في حال تأخر القرار حتى موعد انعقاد مجلس الوزراء الثلاثاء.
بورنهام بين تحديات الاستعداد وفقدان الزخم
في الوقت الذي يسعى فيه معسكر بورنهام للحصول على وقت كافٍ للاستعداد لتولي “الحكومة الوطنية”، تتصاعد مخاوف لدى مؤيدين آخرين من أن عملية تسليم طويلة قد تؤدي إلى فقدان الزخم السياسي. ويرى حلفاء لبورنهام أن ضرورة الاستعداد الجيد تسبق أي عجلة، مستشهدين بمقولة: “من لم يستعد، فليستعد للفشل”، في إشارة إلى الانتقادات الموجهة لستارمر.
تحديات اقتصادية وسياسية بانتظار “رقم 10”
يواجه خليفة ستارمر تركة ثقيلة، تتراوح بين خلافات اقتصادية حادة حول سياسات الاقتراض للاستثمار، وبين ضغوط لتقديم رؤية واضحة للناخبين. كما يثير فوز بورنهام المحتمل قلق الأسواق المالية البريطانية، وسط تساؤلات حول الفريق الاقتصادي القادم، حيث يُرجح أن يحل بورنهام محل وزيرة الخزانة الحالية راشيل ريفز.
وعلى الصعيد الحكومي، تشير التسريبات إلى أن بورنهام يعتزم الإبقاء على شبانة محمود في منصب وزيرة الداخلية للالتزام بإصلاحاتها المتعلقة بالهجرة، رغم الجدل الذي تثيره هذه الخطوة داخل أجنحة الحزب اليسارية. ومع دخول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خط النقاش بانتقادات لاذعة لستارمر، يجد بورنهام نفسه أمام استحقاق كبير لتعزيز الشرعية السياسية وتثبيت أقدام حكومته في ظل مشهد سياسي متقلب.











