قدم ناجون سودانيون مذكرة رسمية للجنائية الدولية تطالب بالتحقيق مع مسؤولين إماراتيين بتهمة دعم الانتهاكات التي ارتكبتها قوت الدعم السريع في دارفور. تعرف على تفاصيل الأدلة الموثقة ومطالبات الضحايا بمحاسبة شبكات التمويل.
في تحرك قانوني نوعي يوسع نطاق المساءلة عن الصراع الدموي في السودان، قدمت مجموعة من الناجين السودانيين، ممثلين بالمحامية إليز لو غال، مذكرة رسمية إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، تطالب بفتح تحقيق مع مسؤولين كبار ورجال أعمال إماراتيين، لاتهامهم بدعم وتمويل الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها قوات الدعم السريع في إقليم دارفور غرب البلاد.
ملاحقة شبكات الدعم والتمويل
تضمنت المذكرة طلباً بملاحقة “منصور بن زايد آل نهيان”، نائب رئيس دولة الإمارات، وغيره من الشخصيات التي يُزعم أنها وفرت دعماً لوجستياً ومالياً لقوات الدعم السريع.
ويستند مقدمو الطلب إلى المادتين 25 (3)(ج) و25 (3)(د) من نظام روما الأساسي، التي تُحمل المسؤولية الجنائية للأشخاص الذين يساهمون عن علم في ارتكاب جرائم جماعية عبر التحريض أو المساعدة أو التمويل.
وتأتي هذه الخطوة مدفوعة بأدلة تراكمت منذ منتصف 2023، إذ وثقت عدة تقارير دولية وتحقيقات استقصائية وجود شبكة إمداد عسكرية معقدة تعبر ليبيا وتشاد وأوغندا، وتصل إلى قوات الدعم السريع، تحت غطاء مساعدات إنسانية أحياناً، أو عبر قواعد عسكرية في مناطق مثل “أسوسا” الإثيوبية وميناء “بربرة” بأرض الصومال.
كما أشارت هيومن رايتس ووتش إلى دور لشركة مقرها الإمارات في تجنيد مرتزقة كولومبيين مروا بقواعد عسكرية إماراتية قبل وصولهم للسودان.
الفاشر: “منطقة قتل” وإبادة جماعية
تتزامن المذكرة مع توثيق دولي للانتهاكات في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، التي سقطت بيد الدعم السريع في أكتوبر 2025 بعد حصار خانق استمر 500 يوم، حول المدينة إلى ما وصفه “مختبر البحوث الإنسانية” بجامعة ييل بـ “منطقة قتل”.
وأفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بمقتل أكثر من 6000 شخص في الأيام الثلاثة الأولى من سقوطها.
وفي إفادتهم أمام المحكمة، أكد الضحايا والشهود -مثل الطبيب محمد إسماعيل عبدالرحمن حسن- أن الأسلحة الثقيلة الموردة للمليشيا استخدمت في تدمير البنية التحتية، وتنفيذ عمليات اغتصاب وتهجير قسري، وملاحقة المدنيين دهساً بالمركبات.
كما استندت المذكرة إلى استنتاجات بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق، التي أكدت وجود مؤشرات “إبادة جماعية” ضد مجتمعي الزغاوة والفور، معتبرة أن الفاعلين تصرفوا بنية مبيتة للاستئصال.
تحديات قانونية ومسار المساءلة
تعتبر هذه المذكرة إخطاراً بموجب المادة 15 من نظام روما، التي تمنح المدعي العام صلاحية دراسة المعلومات لطلب إذن قضائي بفتح تحقيق رسمي.
ورغم تمتع المحكمة باختصاص قضائي على دارفور منذ إحالة مجلس الأمن لها في 2005، إلا أن ملاحقة مواطنين من دولة لم تصادق على نظام روما الأساسي (الإمارات) تظل تحدياً قانونياً ودبلوماسياً كبيراً.
وتعليقاً على ذلك، شددت المحامية لو غال على أن “الجرائم الدولية لا يمكن أن ترتكب دون شبكات دعم”، معتبرة أن ملاحقة الفاعلين الاقتصاديين والسياسيين الذين مكنوا المليشيا من وسائل القتل هي ضرورة لكسر حلقة الإفلات من العقاب.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه الإمارات نفيها المستمر لتقديم أي دعم عسكري، ينتظر الضحايا من الجنائية الدولية تحركاً يتجاوز مجرد التحقيقات، ليصل إلى إصدار مذكرات توقيف بحق المتورطين في تزويد المليشيا بكل ما يلزم لتحويل دارفور إلى ساحة للإبادة الجماعية.










