تتصاعد التوترات في القرن الأفريقي على وقع تقارير استخباراتية وإعلامية تثير جدلاً واسعاً حول وجود عسكري إسرائيلي “غير معلن” في “أرض الصومال”. وبحسب تسريبات صومالية، يُزعم أن إسرائيل نشرت وحدة من 50 جندياً في أراضي “أرض الصومال” بعيد اعتراف تل أبيب الرسمي باستقلالها في ديسمبر 2025، وتزامن ذلك مع تصاعد المواجهة العسكرية مع إيران في فبراير 2026.
تفاصيل الادعاء: استراتيجية “الاندماج”
يشير المسؤول الصومالي، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، إلى أن القوات الإسرائيلية اعتمدت استراتيجية “التمويه البشري”، حيث تم اختيار جنود من أصول أفريقية، وتحديداً من ذوي الأصول الإثيوبية، لضمان اندماجهم السلس داخل المجتمع المحلي وتجنب لفت الأنظار.
كما يمتد الوجود الإسرائيلي ليشمل وجود معدات عسكرية ومخزونات لوجستية قد تكون استُخدمت في عمليات عسكرية ضد أهداف تابعة للحوثيين أو إيران، مما يطرح تساؤلات حول طبيعة العمليات التي تُدار من خارج الحدود الإسرائيلية مباشرة.
علاقة معقدة بين الاعتراف والتعاون
تأتي الأنباء في سياق تطوير هادئ وطويل الأمد للعلاقات بين إسرائيل وأرض الصومال. فبعد أن أصبحت إسرائيل الدولة الأولى والوحيدة التي تعترف باستقلال أرض الصومال رسمياً، انتقل التعاون من طابعه السري ، الذي ألمح إليه سابقاً وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إلى طابع علني تضمن برامج تدريبية لقوات خاصة في تل أبيب.
ومن المنطقي استراتيجياً للطرفين تعزيز هذا الحلف؛ فأرض الصومال تبحث عن شرعية دولية واستثمارات، بينما تسعى إسرائيل لتأمين موطئ قدم استراتيجي في البحر الأحمر لمواجهة التهديدات الإيرانية المتزايدة.
بين النفي الرسمي والواقع الاستراتيجي
في المقابل، قوبلت هذه المزاعم بنفي قاطع من وزارة الخارجية الإسرائيلية التي وصفتها بـ “الأخبار الكاذبة”، بينما التزم الجيش الإسرائيلي الصمت المعتاد.
كما سارعت السلطات في أرض الصومال إلى نفي استضافة قواعد عسكرية دائمة، مؤكدة أن التعاون ينحصر في التدريب والدعم الاستشاري فقط.
من جانب آخر، يرى مراقبون أن الصومال ،الحكومة المركزية في مقديشو، لديها دوافع سياسية قوية لتضخيم هذه الأخبار؛ فالتصوير السلبي للعلاقة بين إسرائيل وأرض الصومال يخدم أجندتها في معارضة الاعتراف الدولي بانفصال الإقليم، ويغذي حالة التشكيك في شرعية أي تعاون خارجي لأرض الصومال.
المشهد يظهر بوضوح أن المنطقة دخلت مرحلة “التعاون الهادئ”؛ حيث تتحول الجغرافيا من مجرد حدود إلى مسرح للتنافس الجيوسياسي، ومن المرجح أن يستمر هذا النمط من العمليات السرية والتدريبات الميدانية بعيداً عن أضواء الإعلام الرسمي، بينما يظل الوجود العسكري الكامل محل نفي رسمي لخدمة توازنات الحساسيات الإقليمية.










