تحول “مهرجان الموسيقى” السنوي في فرنسا، الذي يُفترض أن يكون احتفالاً وطنياً بالفن والبهجة، إلى ساحة للفوضى والجرائم المروعة، وسط تقارير عن اعتقال أكثر من 240 شخصاً في أنحاء البلاد، وتصاعد حدة العنف في باريس وضواحيها.
ليلة من الرعب في شوارع باريس
ورغم نشر وزارة الداخلية الفرنسية قرابة 5000 شرطي في العاصمة للسيطرة على الحشود التي تجاوزت مليوني مشارك، إلا أن الوضع خرج عن السيطرة في عدة أحياء.
وبحسب التقارير، شهد حي “شاتليه” قرب كاتدرائية نوتردام فوضى عارمة بعد الساعة الحادية عشرة ليلاً، حيث وصفت شهادات عيان أجواء من “الذعر” نتيجة هجمات شنتها مجموعات من الشبان ضد المارة، مما أدى إلى تدافع جماعي خوفاً من الاشتباكات.
وفي الضفة الجنوبية لنهر السين، اضطرت قوات الأمن لاستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود في حي “سان جيرمان دي بري” بعد اندلاع أعمال عنف وتخريب.
جرائم جنسية واعتداءات بالحقن
لم تقتصر الفوضى على التخريب والسرقات، بل طالت الجرائم الجسدية النساء بشكل خاص؛ إذ سجلت السلطات حالة من القلق البالغ عقب وقوع أكثر من اثنتي عشرة حادثة اعتداء بـ “الحقن” بمواد مجهولة. وفي سياق أكثر سواداً، أُبلغ عن حالتي اغتصاب مروعتين: الأولى في الدائرة التاسعة بباريس لشابة تعرضت للحقن ثم الاغتصاب، والثانية لفتاة تبلغ من العمر 15 عاماً في “نوجان سور مارن”. كما أُلقي القبض على رجل (48 عاماً) في ضاحية غاني للاشتباه في اعتدائه جنسياً على قاصر تبلغ 12 عاماً.
حصيلة الاعتقالات وعنف الطعن
سجلت وزارة الداخلية الفرنسية إجمالي 243 حالة اعتقال على مستوى البلاد، كان نصيب باريس منها 148 حالة. ولم تتوقف الجرائم عند الاعتداءات الجنسية، بل شهد فجر الاثنين حوادث طعن استهدفت رجلاً في الأربعين من عمره في تولوز، وامرأة في العمر ذاته في مدينة كولومييه، وسط تأكيدات بأن حالتيهما مستقرة حالياً.
وبينما تعكف السلطات الفرنسية الآن على فحص لقطات كاميرات المراقبة لتحديد هوية الجناة، تثير هذه الأحداث تساؤلات جدية حول مدى القدرة الأمنية على تأمين التجمعات الحاشدة، في ظل ما وصفه شهود عيان بـ “الخوف الحقيقي” الذي خيم على ليلة كان من المفترض أن تكون احتفالية، لتنتهي بواحدة من أكثر الليالي اضطراباً في تاريخ المهرجان الحديث.










