تصويت نادر من الحزبين يضع إدارة ترمب في مواجهة الكونغرس وسط جدل متصاعد حول صلاحيات الحرب ومستقبل المواجهة مع طهران
واشنطن- المنشر الاخبارى
في تطور سياسي لافت داخل الولايات المتحدة، واجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انتكاسة داخل صفوف الحزب الجمهوري، بعدما انضم عدد من أعضائه إلى الديمقراطيين في مجلس الشيوخ للتصويت لصالح قرار يهدف إلى تقييد صلاحياته في إدارة الحرب مع إيران، التي اندلعت في فبراير/شباط الماضي.
وأقر مجلس الشيوخ، بأغلبية ضئيلة، “قرار صلاحيات الحرب”، الذي يمنع الإدارة الأمريكية من اتخاذ أي عمل عسكري جديد ضد إيران دون تفويض صريح من الكونغرس، في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل المؤسسة التشريعية من اتساع نطاق الصراع.
وجاء القرار بعد أيام من تصويت مماثل في مجلس النواب، ما يعكس اتجاهاً متزايداً داخل الكونغرس للحد من السلطة التنفيذية في إدارة العمليات العسكرية الخارجية، خصوصاً في ظل الحرب المستمرة والتوترات الإقليمية المتصاعدة.
ما هو “قرار صلاحيات الحرب”؟
يستند القرار إلى قانون أُقر عام 1973، يهدف إلى إعادة التوازن بين الكونغرس والبيت الأبيض في ما يتعلق بقرار الحرب. وينص على إلزام الرئيس بالتشاور مع الكونغرس قبل أي عمل عسكري خارجي، وتقديم تقرير خلال 48 ساعة من نشر القوات، إضافة إلى سقف زمني لا يتجاوز 60 يوماً لأي تدخل عسكري دون موافقة تشريعية.
ويؤكد النص الدستوري الأمريكي أن إعلان الحرب هو من صلاحيات الكونغرس، بينما يتولى الرئيس قيادة القوات المسلحة، وهو ما يخلق جدلاً مستمراً حول حدود كل سلطة في قرارات الحرب.
ومنذ الحرب العالمية الثانية، لم يُعلن الكونغرس حرباً رسمية، ما جعل رؤساء الولايات المتحدة يعتمدون على صلاحياتهم التنفيذية في شن عمليات عسكرية خارجية، وهو ما يثير خلافاً دستورياً متكرراً.
انقسام داخل الحزب الجمهوري
القرار مرّ بأغلبية 50 صوتاً مقابل 48، بعد انضمام أربعة أعضاء جمهوريين إلى الديمقراطيين، وهم: سوزان كولينز، بيل كاسيدي، ليزا موركوفسكي، وراند بول.
وبرر المؤيدون للقرار موقفهم بعدة اعتبارات، أبرزها غياب أهداف واضحة للحرب، وعدم تحديد جدول زمني لإنهائها، إضافة إلى عدم حصول الإدارة على تفويض مسبق من الكونغرس، فضلاً عن الضغوط الشعبية المتزايدة لإنهاء الحرب وتداعياتها الاقتصادية.
رد ترمب: هجوم ورفض للقرار
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هاجم القرار بشدة عبر منصته “تروث سوشيال”، واصفاً النواب الأربعة بـ”الخاسرين”، ومعتبراً أن التصويت يبعث “رسالة ضعف” إلى إيران.
وأكد ترمب أن طهران باتت في موقف ضعيف، وأن الإدارة الأمريكية لا تحتاج إذناً من الكونغرس لشن الحرب، مستنداً إلى سوابق رؤساء سابقين في استخدام القوة العسكرية دون إعلان حرب رسمي.
هل القرار ملزم للإدارة الأمريكية؟
رغم تمريره في الكونغرس، فإن تأثير القرار يبقى محدوداً من الناحية التنفيذية، خصوصاً في ظل نفي البيت الأبيض وجود عمليات عسكرية مباشرة حالياً ضد إيران.
كما يرى خبراء قانونيون أن القرار يحمل طابعاً رمزياً أكثر منه إلزامياً، لكنه يعكس تحولاً سياسياً مهماً داخل الكونغرس، الذي بدأ يظهر رفضاً متزايداً لاستمرار الصراع وتداعياته.
دلالات سياسية أوسع
التصويت يكشف عن تصدعات داخل الحزب الجمهوري، في وقت يواجه فيه ترمب تحديات داخلية متزايدة، سواء على مستوى إدارة الحرب أو الاستعدادات للانتخابات المقبلة.
كما يعكس القرار تنامي القلق داخل المؤسسة السياسية الأمريكية من انزلاق البلاد إلى حرب طويلة، دون رؤية واضحة أو دعم تشريعي كامل.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تمهد لمزيد من القيود على صلاحيات الرئيس في الملف العسكري، خصوصاً إذا استمرت الحرب أو توسعت رقعتها الإقليمية.










