دمشق – في خطوة لافتة تعكس التحولات المتسارعة في المشهد السوري، استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، يوم الأربعاء 24 يونيو 2026، رجل الأعمال المصري البارز نجيب ساويرس في قصر الشعب بالعاصمة دمشق.
وتأتي زيارة ساويرس ضمن جولة استكشافية يجريها ساويرس في سوريا منذ أسابيع، مما يضع ملف الاستثمار وإعادة الإعمار على رأس أولويات المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد.
تفاصيل اللقاء وأهدافه
تركز لقاء ساويرس الشرع بشكل أساسي على بحث الفرص الاستثمارية المتاحة في السوق السورية، لا سيما في قطاعات البنية التحتية، الإسكان، والتطوير العقاري، وهي القطاعات التي تسعى الحكومة السورية الجديدة لفتح أبوابها أمام المستثمرين العرب والدوليين.
وتهدف دمشق من خلال هذه التحركات إلى استقطاب رؤوس الأموال للمساهمة في إعادة بناء ما دمرته سنوات الحرب، حيث تُعتبر الشركات المصرية اليوم من أبرز الأطراف المرشحة للقيام بدور محوري في هذه العملية.
جدل “البراغماتية” مقابل المواقف السابقة
لم تخلُ الزيارة من إثارة الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث استعاد نشطاء تصريحات سابقة لساويرس انتقد فيها صعود أحمد الشرع للسلطة، بالإضافة إلى تجربته المريرة في سوريا خلال عهد بشار الأسد، حينما تعرضت استثماراته في قطاع الاتصالات للاستحواذ القسري من قبل رامي مخلوف.
ورأى البعض في هذا اللقاء “براغماتية مفرطة”، بينما اعتبره محللون توجهاً طبيعياً لرجل أعمال يبحث عن فرص استثمارية في بيئة أعمال بدأت تظهر مؤشرات على الانفتاح والتحسن الاستثماري.
دلالات سياسية واقتصادية
على الرغم من الطابع الاستثماري البحت للزيارة، إلا أن مراقبين يرون فيها دلالات أوسع، فهي ليست بالضرورة تكليفاً رسمياً من الحكومة المصرية، لكنها تحمل إشارات ضمنية للمستثمرين المصريين بأن المناخ في سوريا بات يمر بمرحلة انتقالية جاذبة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق التقارب التدريجي بين القاهرة ودمشق، حيث تشهد العلاقات تحسناً ملموساً عبر المنتديات الاقتصادية والزيارات المتبادلة.
وتسعى السلطات السورية من خلال استقبال شخصيات بوزن ساويرس إلى بناء “جسر ثقة” مع القطاع الخاص العربي، طامحةً في تحويل الاهتمام السياسي الإقليمي المتزايد بسوريا إلى مشاريع ملموسة.
وبينما يظل الجدل قائماً حول “تناقضات المواقف”، يرى الخبراء أن زيارة ساويرس قد تكون الحجر الأساس لعودة الشركات المصرية بقوة إلى السوق السورية، مما يمهد لمرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية التي تتجاوز خلافات الماضي وتؤسس لواقع اقتصادي جديد.










