خطاب ناري من حزب الله يربط بين موازين القوة الميدانية ومستقبل الصراع في الجنوب ويجدد شروط الانسحاب الإسرائيلي الكامل
بيروت – المنشر الاخبارى
في خطاب وُصف بأنه من أكثر المواقف حدّة منذ أشهر، أعلن الأمين العام لحزب الله اللبناني نعيم قاسم أن ما سماه “محور المقاومة” نجح في كسر المشروع الإسرائيلي–الأمريكي، مؤكداً أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة تتطلب، بحسب تعبيره، إعادة صياغة المعادلات السياسية والأمنية القائمة.
وتأتي تصريحات قاسم في توقيت شديد الحساسية، مع استمرار التوتر العسكري في جنوب لبنان، وتبادل الرسائل النارية بين الأطراف المنخرطة في الصراع، وسط غياب أي مؤشرات على تسوية قريبة.
“انهيار مشروع” أم إعادة تموضع إقليمي؟
قاسم قدّم في كلمته قراءة سياسية واسعة لما يجري في المنطقة، معتبراً أن التطورات الأخيرة لم تعد مجرد مواجهات عسكرية محدودة، بل تحوّلات استراتيجية غيّرت، وفق وصفه، قواعد اللعبة في الإقليم.
وأكد أن إسرائيل، بحسب رؤيته، لم تعد قادرة على فرض شروطها الميدانية كما في السابق، مشيراً إلى أن “مرحلة ما بعد الصراع” بدأت تتشكل على أساس موازين قوة جديدة فرضتها المواجهات الأخيرة.
شروط واضحة: انسحاب كامل ووقف العمليات
وفي لهجة تصعيدية، شدد الأمين العام لحزب الله على أن أي نقاش حول مستقبل الوضع في جنوب لبنان يجب أن يبدأ من نقطة واحدة، وهي الانسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المشروط من الأراضي اللبنانية.
وأضاف أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، حتى وإن كانت محدودة، يعكس استمرار “واقع احتلالي” لا يمكن القبول به، على حد تعبيره، مؤكداً أن المقاومة لن تتراجع عن ما وصفه بثوابت المواجهة.
رسالة إلى الداخل اللبناني
لم تقتصر رسالة قاسم على الجانب الخارجي، بل امتدت إلى الداخل اللبناني، حيث دعا إلى ما وصفه بتوحيد الموقف الوطني في مواجهة إسرائيل، محذراً من الانقسام السياسي حول ملف السلاح والدور الأمني في البلاد.
وأشار إلى أن أي استراتيجية وطنية للأمن يجب أن تُبنى، وفق رؤيته، على أساس “حماية السيادة” وليس على “إملاءات خارجية”، في إشارة غير مباشرة إلى الضغوط الدولية والإقليمية.
هذا الطرح يعكس استمرار الخلاف الداخلي اللبناني حول دور حزب الله في المعادلة الأمنية، وهو ملف لطالما شكّل محور انقسام سياسي واسع داخل البلاد.
إعادة الإعمار كجزء من المعادلة
وفي سياق موازٍ، أبدى قاسم انفتاحاً على مشاركة دول عربية وأجنبية في جهود إعادة إعمار المناطق المتضررة، لكنه ربط ذلك بتحقيق ما وصفه باستعادة السيادة الكاملة وإنهاء الاعتداءات الإسرائيلية.
ويرى مراقبون أن هذا الربط بين الإعمار والسيادة يعكس محاولة لتثبيت شروط سياسية في مرحلة ما بعد التصعيد، وإعادة رسم الأولويات داخل المشهد اللبناني.
جنوب لبنان.. ساحة مفتوحة على الاحتمالات
تأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوترات الميدانية في الجنوب، حيث تتواصل الضربات والاشتباكات بشكل متقطع، مع حديث متزايد عن اتساع نطاق الاستهدافات وتغير قواعد الاشتباك بين الجانبين.
ورغم تراجع وتيرة بعض العمليات مقارنة بذروة التصعيد، فإن المخاوف من انفجار أكبر لا تزال حاضرة، خصوصاً مع استمرار غياب أي اتفاق سياسي أو أمني شامل يضبط الوضع على الحدود.
مشهد إقليمي يتغير بسرعة
على المستوى الأوسع، تعكس تصريحات قاسم حالة التداخل بين الملفات الإقليمية، حيث ترتبط الجبهة اللبنانية بتطورات سياسية وعسكرية أوسع في المنطقة، تشمل مسارات التفاوض والتهدئة بين أطراف دولية وإقليمية.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبدو أن الخطاب السياسي يتجه نحو مزيد من التصعيد، بينما تبقى احتمالات التهدئة رهينة التوازنات الميدانية والسياسية المتغيرة بسرعة.










