توترات وأعمال شغب في كوباني ورأس العين شمال شرق سوريا إثر بدء عودة النازحين والسلطات تفرض إجراءات أمنية مشددة
دمشق – متابعة خاصة:
شهدت مدينتا عين العرب (كوباني) بريف حلب، ورأس العين (سري كانيه) في ريف الحسكة شمال شرق سوريا، يوم الاثنين، موجة من الاضطرابات وأعمال الشغب التي رافقت المراحل الأولى لعودة مئات العائلات النازحة إلى منازلهم وممتلكاتهم بعد سنوات طويلة من النزوح.
وفيما أقدم محتجون ومسلحون على الاعتداء على قوافل العائدين ومقرات حكومية، أعلنت السلطات السورية والجهات الأمنية المختصة فرض إجراءات صارمة وحظر تجوال مؤقت لضبط الأمن وملاحقة المتورطين في إثارة الفوضى.
تفاصيل الأحداث والاعتداءات في رأس العين
اندلعت أعمال الشغب والاحتقان في مدينة رأس العين على خلفية تعرض الدفعة الأولى من العائلات الكردية العائدة من مخيمات النزوح بمحافظة الحسكة لاعتداء مسلح سافر.
وضمت القافلة الأولى التي انطلقت صباح الاثنين من مخيم واشوكاني أكثر من 400 عائلة عائدة إلى ديارها بعد نحو سبع سنوات من النزوح، وذلك في إطار جهود الوفد الرئاسي المكلف بتيسير إعادة النازحين إلى مناطقهم.
وقالت قيادة الأمن الداخلي في الحسكة لقناة “الإخبارية” الحكومية، إن أعمال الشغب اندلعت إثر عودة العائلات إلى منازلها “دون تنسيق مسبق” من بعض الجوانب التنظيمية، مما أدى إلى وقوع خلافات حادة واحتكاكات مع القاطنين الحاليين في المنازل، تطورت لاحقا إلى اعتداءات مسلحة من قبل عناصر مسلحة وشبيحة جدد سعوا لإشاعة الفتنة ومنع المواطنين من الاستقرار.
مواقف رسمية وحقوقية من أحداث رأس العين
أثار الاعتداء ردود فعل غاضبة واسعة النطاق على الصعيدين الحقوقي والسياسي أدان مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، الاعتداءات على الأهالي الكرد العائدين، معتبرا إياها انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان ومحاولة خبيثة لضرب الاستقرار والتعايش السلمي.
وأكد عبد الرحمن أن الدولة السورية والجهات القائمة على إدارة المنطقة تتحمل المسؤولية الكاملة في حماية الأهالي وضمان أمن القوافل ومحاسبة المعتدين، رافضا محاولات التضليل الإعلامي التي تصف الجريمة بـ”المشاجرة”.
وشدد المرصد على أن عودة المهجرين حق طبيعي لا يقبل المساومة، وأن حقوق كافة مكونات الشعب السوري، وفي مقدمتهم الكرد، يجب أن تكون مصونة بموجب الدستور.
كما أصدر مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) بيانا رسميا أعرب فيه عن قلقه البالغ إزاء التطورات، مدعيا أن استهداف العائدين يهدد السلم الأهلي.
ودعا المجلس جميع الأطراف إلى أعلى درجات ضبط النفس، وتغليب المصلحة العامة، مطالبا الحكومة السورية والجهات المعنية بتحمل مسؤولياتها الكاملة في حماية المواطنين العائدين وتأمين سلامتهم.
كما أدان قائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، مظلوم عبدي، في منشور على منصة “إكس”، الاعتداء على العائلات الكردية المهجرة، مبديا تفهمه لردود الفعل الغاضبة في الشارع الكردي، وداعيا في الوقت ذاته إلى ضبط النفس وعدم الانجرار وراء أعمال غير مسؤولة والحفاظ على المؤسسات المدنية والأمنية، مؤكدا التنسيق لضمان محاسبة المتورطين.
إجراءات أمنية وتوقيف مثيري الشغب
على الصعيد الرسمي الحكومي، أعلن نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، يوم الثلاثاء، عن اتخاذ “إجراءات قانونية” حازمة بحق من وصفهم بـ”مثيري الشغب” في ريف رأس العين، وذلك بعد توقيف عدد منهم وفقا لما أوردته وكالة الأنباء السورية “سانا”.
من جانبه، أعلن نائب مدير قوى الأمن الداخلي في الحسكة، محمود خليل، عن تعليق رحلات العودة إلى المدينة مؤقتا لضمان سلامة الأهالي، على أن تستأنف فور استتباب الأوضاع الأمنية تماما. واعتبر خليل أن “هذه الأفعال الفردية المرفوضة تسعى لزعزعة الاستقرار، وعرقلة عودة السكان، وتقويض جهود الدمج في المنطقة”.
استهداف مقرات حكومية في مدينة عين العرب (كوباني)
بالتزامن مع أحداث رأس العين، شهدت مدينة عين العرب (كوباني) في ريف محافظة حلب تطورات ميدانية خطيرة، حيث ذكرت وكالة الأنباء السورية أن أفرادا وصفتهم بـ”الخارجين عن القانون” اعتدوا على مبنى إدارة منطقة كوباني.
وأشارت قناة “الإخبارية” وصحيفة “الوطن” السورية إلى أن عددا من الأشخاص، بينهم عناصر من حركة كردية تسمي نفسها “الشبيبة الثورية”، أقدموا على إحراق مبنى مركز الأمن الداخلي في المدينة، وإنزال اللوحة التعريفية من مبنى إدارة المنطقة، فضلا عن إنزال العلم السوري من أمام قيادة الأمن الداخلي.
وعلى أثر هذه التطورات، عززت قوى الأمن الداخلي من انتشارها الواسع في مدينة عين العرب لملاحقة المعتدين وضبط الأمن، وأعلنت السلطات فرض حظر تجوال مؤقت في المدينة للحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة ومنع تفاقم الأوضاع، وسط مساع مستمرة لاحتواء التوتر وإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي.











