إشراف دولي على عمل الجيش اللبناني وإسرائيل تحتفظ بدور في تقييم التنفيذ.. وخلافات حول مستقبل الجنوب اللبناني
بيروت – المنشر_الاخباري
كشفت مصادر خاصة أن الولايات المتحدة تتابع بشكل مباشر تنفيذ بنود الاتفاق الإطاري الموقّع بين لبنان وإسرائيل، خصوصًا في ما يتعلق بعمل الجيش اللبناني داخل ما يُعرف بـ“المناطق التجريبية”، والتي تشكل المرحلة الأولى من ترتيبات ميدانية تهدف إلى تثبيت وقف الحرب وتهيئة مسار أمني وسياسي جديد في جنوب لبنان.
وأوضحت المصادر أن الجانب الأميركي يصر على الإشراف الميداني والمؤسسي على أداء الجيش اللبناني في هذه المناطق، في إطار آلية متابعة دقيقة لتنفيذ بنود الاتفاق، الذي جرى التوصل إليه برعاية واشنطن بعد جولات تفاوضية استمرت لأسابيع بين بيروت وتل أبيب.
ويأتي هذا الإشراف في وقت تشير فيه المعطيات إلى أن إسرائيل ستحتفظ بدور مباشر في تقييم مدى نجاح عملية نزع السلاح داخل هذه المناطق، وهو ما يمنحها تأثيرًا غير مباشر على وتيرة التنفيذ وعلى نتائج المرحلة الأولى من الاتفاق.
وبحسب بنود الاتفاق، يعلن الطرفان، اللبناني والإسرائيلي، التزامهما بهدف “السلام الدائم” وإنهاء حالة الصراع الممتدة، مع فتح الباب أمام مفاوضات ثنائية مباشرة بوساطة الولايات المتحدة، وتشكيل آلية تنسيق عسكري ثلاثية تضم الجانبين إضافة إلى واشنطن لمراقبة تطبيق التفاهمات على الأرض.
وينص الاتفاق كذلك على أن تبدأ عملية التنفيذ عبر خطوات تدريجية، أبرزها تمكين الجيش اللبناني من بسط سيطرته على مناطق محددة في الجنوب، على أن تترافق هذه الخطوة مع عملية نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية، وتفكيك بنيتها العسكرية والأمنية، بما يسمح لاحقًا بانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية.
وتُعد “المناطق التجريبية” حجر الأساس في هذه الخطة، إذ يُفترض أن يتم فيها اختبار قدرة الجيش اللبناني على فرض الأمن وإدارة الوضع الميداني، قبل التوسع لاحقًا إلى مناطق إضافية في الجنوب وفق تقييم مشترك بين الأطراف الثلاثة.
وتشير المصادر إلى أن نجاح هذه المرحلة سيُحدد بشكل مباشر الانتقال إلى مراحل لاحقة، تتضمن توسيع نطاق انتشار الجيش اللبناني، وتراجع تدريجي للقوات الإسرائيلية، وصولًا إلى إعادة رسم الترتيبات الأمنية على الحدود الجنوبية للبنان.
كما ينص الاتفاق على إعادة تعريف طبيعة العلاقة بين الطرفين، من حالة الصراع إلى “حسن الجوار”، مع تأكيد حق كل دولة في الوجود بسلام، وفتح الباب أمام ترتيبات مستقبلية تشمل إعادة الإعمار، وإطلاق برامج دعم دولية للبنان في حال استكمال خطوات بسط سلطة الدولة.
وفي المقابل، تتضمن التفاهمات التزامًا لبنانيًا واضحًا بمنع استخدام أي أموال مخصصة لإعادة الإعمار في دعم أو تمويل أي جماعات مسلحة، في خطوة تهدف إلى ضمان حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، وفق النصوص المعلنة للاتفاق.
كما تشمل الخطة الدولية المرافقة للاتفاق تحركًا اقتصاديًا واسعًا، تقوده الولايات المتحدة بالتعاون مع شركاء دوليين، يهدف إلى إعادة تأهيل البنية التحتية اللبنانية، وإنعاش الاقتصاد المتعثر، وتهيئة بيئة استقرار طويلة الأمد في البلاد.
وتنص البنود أيضًا على أن تنسحب إسرائيل تدريجيًا من الأراضي اللبنانية التي تتواجد فيها، بالتوازي مع تحقق “شروط أمنية محددة”، أبرزها تفكيك البنى العسكرية التابعة للجماعات غير الحكومية، وضمان قدرة الجيش اللبناني على السيطرة الكاملة على المناطق المستهدفة.
ورغم الطابع التمهيدي للاتفاق، إلا أنه أثار جدلًا واسعًا داخل لبنان، حيث عبّرت أطراف سياسية عن مخاوف من أن يؤدي التركيز على “المناطق التجريبية” ودور إسرائيل في تقييم التنفيذ إلى تقليص السيادة اللبنانية على القرار الأمني، وإلى خلق توازنات جديدة في الجنوب.
في المقابل، ترى جهات أخرى أن الاتفاق قد يشكل فرصة لخفض التصعيد وفتح مسار سياسي جديد، خصوصًا في ظل استمرار التوترات العسكرية على الحدود الجنوبية، وتزايد الضغوط الدولية لإيجاد تسوية طويلة الأمد.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه المنطقة الحدودية تشهد توترات متقطعة، وسط مخاوف من انهيار التفاهمات إذا لم يتم التوصل إلى آلية تنفيذ مستقرة وملزمة لجميع الأطراف، خاصة في ظل تباين التفسيرات حول بنود نزع السلاح وحدود الانتشار العسكري.
ويؤكد مراقبون أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل الاتفاق، إذ سيخضع اختبار “المناطق التجريبية” لرقابة دقيقة من واشنطن وتل أبيب، في مقابل حساسية داخلية لبنانية مرتبطة بملف السيادة ودور الجيش والمقاومة في الجنوب.
وبينما يراهن المجتمع الدولي على أن يؤدي الاتفاق إلى تهدئة طويلة الأمد، تبقى المخاوف قائمة من أن يتحول إلى نقطة صراع جديدة إذا تعثرت آليات التنفيذ أو تباينت حسابات الأطراف حول أهدافه النهائية.










