تونس – بمناسبة إحياء اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب الموافق لـ 26 يونيو 2026، أصدرت الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب في تونس بياناً هاماً جددت فيه دعوتها إلى “ضمان معاملة إنسانية لكل المجرّدين من حريتهم”. وقد شددت الهيئة في بيانها على ضرورة احترام الكرامة البشرية كحق أصيل داخل كافة الأماكن السالبة للحرية، مؤكدة على أهمية اعتماد العقوبات البديلة كإجراء وقائي يساهم في تخفيف الضغط على السجون وضمان حقوق الأفراد.
إدانة الانتهاكات ومساندة الضحايا
في موقف يعكس التزامها الحقوقي، أكدت الهيئة مساندتها الثابتة وغير المشروطة لجميع ضحايا التعذيب دون تمييز، معبّرة عن “إدانتها الشديدة لجرائم التعذيب وسائر ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة”. وأشارت الهيئة في سياق حديثها عن المسار القضائي والحقوقي، إلى “أهمية تفعيل مبدأ عدم الإفلات من العقاب”، معتبرة إياه الركيزة الأساسية لضمان عدم تكرار الانتهاكات، وتعزيز ثقة الضحايا في مسارات التظلّم والإنصاف القانوني.
دعوة لتعزيز الضمانات القانونية
دعت الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب بضرورة احترام الضمانات القانونية والإجرائية المكفولة لذوي الشبهة خلال فترات الإيقاف والاحتفاظ. كما أكدت على ضرورة صون حقوق المساجين وسائر المودعين في مراكز الاحتجاز، وذلك تماشياً مع مقتضيات القانون الوطني والمواثيق الدولية التي صادقت عليها تونس في هذا الشأن.
ولفتت الهيئة إلى أن نجاحها في أداء مهامها الرقابية والتوعوية والتوجيهية كآلية وقائية وطنية، يظل رهناً لمدى تعاون سلطات الإشراف على أماكن الاحتجاز بشكل جدي ومتواصل.
واعتبرت أن هذا التعاون هو المقياس الحقيقي لمدى التزام الدولة باحترام حقوق الإنسان، وهو السبيل الوحيد لتقليص الفجوة بين النصوص القانونية والواقع اليومي المعاش داخل هذه المؤسسات.
الكرامة الإنسانية كأولوية قصوى
وفي ختام بيانها، جددت الهيئة تأكيدها على ضرورة الحفاظ على الحرمة الجسدية والمعنوية لجميع الأشخاص المجرّدين من حريتهم، بغض النظر عن طبيعة التهم الموجهة إليهم أو وضعهم القانوني.
إن الهدف الأسمى -وفقاً للهيئة- يظل صون الكرامة الإنسانية المتأصلة في كل فرد، باعتبارها جوهر منظومة حقوق الإنسان التي تسعى البلاد لتكريسها. وتأتي هذه الدعوات في وقت يشهد فيه المجتمع الحقوقي التونسي نقاشات متواصلة حول تعزيز آليات الرقابة وضمان استقلالية الهيئات الوطنية، بما يضمن بناء دولة قانون تحترم حريات مواطنيها وتلتزم بالمعايير الدولية في التعامل مع كافة المحرومين من حرياتهم.











