في قراءة نقدية حادة، سلطت صحيفة “معاريف” العبرية الضوء على السياسات العسكرية لحكومة بنيامين نتنياهو، معتبرة أنها تدفع بإسرائيل نحو “مستنقع عميق” من الحروب المستمرة على الجبهتين اللبنانية والإيرانية، دون وجود أفق زمني أو إستراتيجية خروج واضحة.
وأشارت الصحيفة إلى أن حكومة نتنياهو تسير على نهج مغاير للحكومات السابقة، التي كانت توازن بين العمل العسكري ومسارات التنمية والازدهار. وفي سياق من السخرية المرة، انتقدت الصحيفة استهانة الحكومة بدماء الجنود، قائلة: “يبدو أن الحكومة لا تجد غضاضة في امتلاء المقابر العسكرية بأجيال من الجنود، شريطة ألا يكونوا من اليهود المتشددين (الحريديم)”.
بقاء دائم في لبنان
تؤكد “معاريف” أن التوجه الحالي لإسرائيل يعكس اعتزاماً بالبقاء عسكرياً في لبنان، بدلاً من خوض جولات قتالية متقطعة، مما يرسخ الانطباع بأن الحرب أصبحت هي الخيار الوحيد. ونقلت الصحيفة عن نتنياهو رفضه لأي تساؤلات حول الانسحاب، مؤكداً تكليفه لنائب رئيس الأركان، الجنرال تامير يداي، ببدء تدشين بنى تحتية “دائمة” للجيش في جنوب لبنان.
هذا التوجه تقاطع مع إقرار وزير الدفاع يسرائيل كاتس بوجود “إشكاليات” في إدارة الحرب، مشيراً إلى إهدار مكاسب سياسية كان يمكن استثمارها. وتتساءل الصحيفة: “هل يتحقق هدف إبعاد حزب الله إلى ما وراء الليطاني بقوة السلاح وحدها؟ ألم يحن الوقت لترجمة المعطيات العسكرية إلى حراك سياسي حكيم؟”.
الجبهة الإيرانية: انتظار “القرار الكبير”
وعلى الصعيد الإيراني، توضح الصحيفة أن تل أبيب لا تزال تتحين الفرصة لاستئناف القتال، بانتظار تحول دراماتيكي في الموقف الأمريكي. ووفقاً لكاتس، فإن إسرائيل تستعد لسيناريوهين لاستئناف المواجهة: إما بقرار من الرئيس دونالد ترامب عقب فشل المفاوضات، أو ردّاً على أي هجوم صاروخي إيراني مباشر.
وفي حين تلتزم إسرائيل بعدم التدخل في مسار الدبلوماسية الأمريكية مع طهران، تؤكد المؤسسة العسكرية أنها تضع الجيش في حالة “ترقب ويقظة” تحسباً لاندلاع حرب قد تبدأ “بين عشية وضحاها”. وتشدد “معاريف” على أن إسرائيل مستعدة للتحرك بشكل مستقل، بعيداً عن المظلة الأمريكية، لتنفيذ ما يسميه كاتس عملية “زرقاء وبيضاء” ضد أهداف في العمق الإيراني.
تخلص الصحيفة إلى أن غياب الهدف الواضح واستبدال الحلول السياسية بـ “الحرب ثم المزيد من الحرب” يضع إسرائيل أمام تحديات وجودية، وسط تحذيرات من أن الانغماس في هذا المستنقع العسكري قد يستنزف أمن الدولة ومستقبلها على المدى الطويل.










