في تطور سياسي مفاجئ يعكس عمق الأزمات داخل الائتلاف الحاكم في إسرائيل، فشل “الكنيست” مساء الإثنين في تمرير مشروع قانون مثير للجدل كان يهدف إلى منع ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى الفلسطينيين المصنفين كـ “مقاتلين غير شرعيين”، أو الحصول على أي معلومات حول أوضاعهم داخل السجون.
أسباب الفشل: صراعات سياسية لا قانونية
وعلى الرغم من اجتياز المشروع للقراءة التمهيدية سابقا بدعم واسع، إلا أن التصويت على القراءة الأولى انتهى بسقوطه نتيجة تجاذبات داخل الائتلاف اليميني. فقد قررت كتلتا “الحريديم” (شاس ويهدوت هتوراه) الانسحاب من جلسة التصويت احتجاجا على عدم التزام الحكومة بتمرير قوانين خاصة بهم، وتحديدا “قانون أساس: دراسة التوراة” الذي يعفي الحريديم من الخدمة العسكرية.
في المقابل، غيرت المعارضة الإسرائيلية موقفها من التأييد في القراءة التمهيدية إلى المعارضة في التصويت الأخير، بهدف حرمان الحكومة من أي إنجاز تشريعي مع اقتراب نهاية ولاية الكنيست الـ 25، مما أدى إلى الإطاحة بالمشروع الذي كان يراه وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، “حيويا للأمن”.
التفاف على قرار المحكمة العليا
يأتي هذا المشروع في محاولة حكومية للالتفاف على قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الصادر مطلع الشهر الجاري، والذي قضى بعدم قانونية المنع الشامل لزيارات الصليب الأحمر، مؤكدا أن المبررات الأمنية التي استندت إليها الحكومة لم تعد قائمة. وكان القانون المقترح يهدف إلى منح وزيري الأمن والأمن القومي صلاحيات مطلقة في حظر دخول ممثلي اللجنة الدولية، تحت ذريعة “تقليص المخاطر الأمنية” المرتبطة بأسرى السابع من أكتوبر.
انتقادات حقوقية ودولية
ورغم فشل تمرير القانون، إلا أن السياسة الإسرائيلية المطبقة فعليا على الأرض منذ أكتوبر 2023 تفرض عزلة شبه كاملة على أسرى هذه الفئة. وقد أثار هذا التوجه انتقادات حقوقية دولية واسعة، حيث ينظر إليه كمحاولة لتقويض الرقابة الدولية على ظروف الاعتقال في سجون الاحتلال.
وتأتي هذه الانتقادات في ظل تزايد التقارير الموثقة عن انتهاكات جسيمة، وظروف احتجاز قاسية، ووفاة عشرات الأسرى الفلسطينيين في مراكز الاعتقال منذ بدء الحرب على غزة.
وعقب الإخفاق، شن بن غفير هجوما عنيفا على شركائه في الائتلاف، متهما إياهم بتقديم الحسابات السياسية على الأمن.
ومع ذلك، تشير أنظمة الكنيست إلى إمكانية قيام الحكومة بإعادة طرح مشروع قانون مشابه للتصويت لاحقا، مما يعني أن المعركة التشريعية حول حقوق الأسرى والرقابة الدولية على السجون لا تزال مفتوحة، وسط تخوفات حقوقية من استمرار حالة التعتيم الكامل على مصير المعتقلين.









