شهدت المناطق الحدودية بين إيران وإقليم كردستان إيران والعراق، تصعيداً أمنياً لافتاً، حيث أعلنت السلطات الإيرانية عن مقتل ستة عناصر مما تصفهم بـ”المسلحين الإرهابيين” من الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، في عملية عسكرية نفذتها قوات “مقر حمزة سيد الشهداء” التابعة للحرس الثوري في منطقة قزقابان بمدينة بيرانشهر.
تفاصيل الاشتباكات الميدانية
ووفقاً لما أوردته وكالة “فارس نيوز” التابعة للحرس الثوري، الخميس، فإن العملية جاءت في إطار ملاحقة عناصر المعارضة الكردية. وأضافت الوكالة أن القوات الإيرانية نفذت عمليات “خاطفة ومباغتة” في قرى محيطة بمدينة سردشت، أسفرت عن مقتل عدد من المسلحين، دون الكشف عن حصيلة رسمية دقيقة لهذه المواجهات.
وتأتي هذه التطورات على وقع توترات أمنية متزايدة، إذ لقي اثنان من عناصر الحرس الثوري مصرعهما يوم الاثنين الماضي في مدينة باوه إثر اشتباكات مماثلة.
في المقابل، قدمت منظمة “هانا” لحقوق الإنسان رواية أكثر تفصيلاً، مؤكدة مقتل 11 من مقاتلي الحزب الديمقراطي الكردستاني في عمليتين منفصلتين؛ حيث سقط ستة مقاتلين في كمين قرب بيرانشهر أثناء عودتهم لمرتفعات حاج عمران، بينما لقي خمسة آخرون حتفهم في اشتباك قرب قرية موسلان في سردشت بعد استهداف مركبتهم.
حملة ممنهجة تتجاوز وقف إطلاق النار
تأتي هذه العمليات في سياق أوسع من الحملات العسكرية التي تشنها طهران ضد معسكرات المعارضة الكردية المتمركزة في إقليم كردستان العراق. وتُظهر البيانات الموثقة التي سجلها مركز الإحصاء التابع لمنظمة “هينغاو” لحقوق الإنسان أن الحرس الثوري واصل حملته عبر الحدود، مستهدفاً مقرات المعارضة بأكثر من 50 هجوماً صاروخياً وبطائرات مسيرة انتحارية منذ إعلان وقف إطلاق النار الرسمي في 8 أبريل 2026، والذي أنهى حرباً دامت 40 يوماً بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
ويثير توقيت هذه الهجمات تساؤلات حول طبيعة الاتفاقات الإقليمية؛ حيث وقع آخر هجوم يوم الثلاثاء 16 يونيو، عقب أنباء عن اتفاق جديد بين طهران وواشنطن. ويُعد الهجوم الذي استهدف معسكر “زيوي سبي” قرب مدينة كويا في ذلك التاريخ، الهجوم الخمسين منذ بدء التهدئة.
استهداف المدنيين والبنية التحتية
تشير التقييمات القانونية لمنظمة “هينغاو” إلى أن هذه العمليات لا تقتصر على الأهداف العسكرية، بل طالت مخيمات مكتظة تؤوي عائلات عناصر البيشمركة. وقد أدت هذه الهجمات إلى سقوط ضحايا مدنيين، بينهم الشاب شاهين أزاربارزين (17 عاماً)، بالإضافة إلى ثلاث مقاتلات هن: غزال مولان، وندى ميري، وسميرة اللهياري. كما أُصيب ما لا يقل عن 20 آخرين، بينهم عناصر من حزب الحرية الكردستاني (PAK).
وتُشير الإحصائيات إلى توزيع الهجمات الخمسين كالتالي الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني: 23 هجوماً، حزب كومالا الكردستاني: 11 هجوماً، حزب حرية كردستان (باك): 8 هجمات، بقية التنظيمات: 8 هجمات موزعة على أحزاب أخرى.
انتهاكات صريحة للاتفاقيات الدولية
لم تكتفِ الهجمات باستهداف القواعد العسكرية، بل وثقت التقارير استهدافاً مباشراً للمدارس والمرافق الطبية والمكتبات، وهو ما تعتبره المنظمات الحقوقية انتهاكاً صارخاً للبروتوكولات الإضافية لاتفاقيات جنيف.
وترى منظمة “هينغاو” أن السلطات الإيرانية تستغل فترة التهدئة الإقليمية لتحقيق “قمع عابر للحدود”، بهدف القضاء المادي على اللاجئين السياسيين الأكراد وتدمير بنيتهم التحتية الإنسانية، مما يعزز المخاوف من استمرار سياسة “الانتقام السياسي” التي تتبعها طهران ضد معارضيها في الخارج.










