بدأت صباح اليوم السبت مراسم جنازة علي خامنئي في العاصمة الإيرانية طهران، حيث فُتحت أبواب “مصلى طهران” الكبير لاستقبال الحشود في مشهد يعكس مرحلة انتقالية حساسة تمر بها البلاد. وقد وُضع نعش الزعيم الراحل، إلى جانب نعوش أربعة من أفراد أسرته الذين قضوا معه في الهجمات الأخيرة، للعرض أمام أنصار النظام الذين بدأوا بالتوافد منذ مساء أمس الجمعة.
إجراءات أمنية مشددة تشل العاصمة
تحولت المناطق المحيطة بموقع الجنازة إلى ما يشبه “المعسكر المحصن”؛ حيث فرضت السلطات طوقاً أمنياً مشدداً، مع انتشار واسع لقوات مكافحة الشغب وإقامة حواجز أمنية واسعة النطاق. وبحسب تقارير ميدانية، فقد أُغلقت الطرق المؤدية إلى المصلى قبل ساعات من الموعد المقرر، كما تم حظر دخول المركبات في نطاق يزيد عن كيلومتر واحد من موقع الحفل، وسط توقعات بإغلاق المجال الجوي فوق طهران لضمان أمن المراسم، مع بقاء القوات المسلحة في حالة تأهب قصوى.
مسار الجثمان والمحطات الأخيرة
ستستمر مراسم إلقاء النظرة الأخيرة على جثمان خامنئي في طهران حتى يوم الاثنين، حيث من المقرر أن تُقام جنازة رسمية حاشدة. وفي يوم الثلاثاء، سينقل الجثمان إلى مركز الحوزة العلمية في مدينة قم، قبل أن يتوجه في يوم الأربعاء إلى المدن المقدسة في العراق. وتُختتم المراسم يوم الخميس في مدينة مشهد، مسقط رأس خامنئي، حيث سيوارى الثرى إلى جانب حفيده وعدد من أقاربه الذين قضوا في الهجمات ذاتها.
ترقب لظهور “مجتبى خامنئي”
تخضع هذه المراسم لتدقيق دولي وإقليمي خاص، لا سيما مع ترقب ظهور “مجتبى خامنئي”، نجل الزعيم الراحل وخليفته المعين، الذي لم يظهر علناً منذ تعيينه زعيماً للبلاد قبل أسبوع في أعقاب اغتيال والده. ويعد ظهوره في الجنازة اختباراً رمزياً لتثبيت سلطته أمام التيارات السياسية والعسكرية المختلفة في إيران.
وشهدت الساعات الماضية حضوراً لافتاً لكبار المسؤولين الإيرانيين لتقديم واجب العزاء، بمن فيهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وأحمد وحيدي الذي عُين مؤخراً قائداً للحرس الثوري، في مشهد يعكس محاولة النظام لإظهار التماسك الداخلي.
دلالات سياسية وإرث مثير للجدل
يرى مراقبون وخبراء في الشأن الإيراني، مثل الناشط الحقوقي تاغي رحماني، أن طول أمد المراسم وتعدد محطاتها يهدف إلى إيصال رسالة مفادها أن “نظام ما بعد الحرب لا يزال قائماً” وقادراً على إعادة إنتاج سلطته رغم الضربة الكبيرة التي تعرض لها.
في المقابل، يُنظر إلى إرث خامنئي في الداخل والخارج بجدل واسع؛ فقد اتسم عهده بقبضة أمنية حديدية وقمع شديد للاحتجاجات الشعبية، كان آخرها حملات القمع الوحشية التي شهدتها البلاد في وقت سابق من هذا العام.
وبينما ينعى أنصار النظام زعيماً يصفونه بالصلابة، يتذكر قطاع واسع من الإيرانيين عقوداً من العزلة الدولية، والقيود السياسية والاجتماعية، والصدامات المستمرة مع المجتمع الدولي، مما يترك خلفه دولة تواجه مفترق طرق تاريخياً مع رحيل رجل ظل لعقود يمثل “الرقم الصعب” في معادلة الحكم في طهران.









