إجراءات قضائية جديدة في سوريا بعد أعمال العنف الطائفي في الجنوب وسط جدل حول العدالة والمحاسبة
دمشق – المنشر_الاخباري
انطلاق المحاكمات العلنية في دمشق
بدأت السلطات القضائية في العاصمة السورية دمشق إجراءات محاكمات علنية بحق عدد من المتهمين بالتورط في أحداث العنف الطائفي التي شهدتها محافظة السويداء العام الماضي، في خطوة تقول الحكومة إنها تمثل انتقالًا من مرحلة التحقيق إلى مرحلة المساءلة القانونية.
وأفادت مصادر قضائية أن النيابة العامة العسكرية أحالت ملفات عدد من المشتبه بهم إلى قاضي تحقيق مختص، قبل أن يتم تحويل القضايا لاحقًا إلى المحكمة الجنائية العسكرية في دمشق، لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم.
خلفية أحداث السويداء
تعود وقائع العنف إلى يوليو/تموز 2025، عندما اندلعت اشتباكات عنيفة في محافظة السويداء جنوب سوريا، وُصفت بأنها من أكثر الأحداث الطائفية دموية منذ التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد في عام 2024.
ووفق تقارير حقوقية، فقد أسفرت تلك الأحداث عن مقتل أكثر من ألفي شخص، بينهم مئات المدنيين من أبناء الطائفة الدرزية، إضافة إلى مقاتلين من أطراف متعددة، فيما قدّرت الحكومة السورية أعداد الضحايا بأرقام مختلفة.
انقسام في روايات الضحايا والمسؤوليات
تشير التحقيقات الأولية إلى أن المواجهات لم تكن بين طرفين فقط، بل شاركت فيها مجموعات مسلحة محلية، إلى جانب عناصر من العشائر وأطراف متشددة، ما أدى إلى اتساع نطاق العنف وتدهور الوضع الأمني في المحافظة.
كما أوضحت تقارير الأمم المتحدة أن أعمال العنف تسببت في مقتل أكثر من 1700 شخص وفق تقديراتها، إلى جانب نزوح عشرات الآلاف من السكان، وسط دمار واسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية.
موقف اللجنة الوطنية للتحقيق
قال المتحدث باسم اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث السويداء إن إحالة القضايا إلى القضاء تمثل “مرحلة انتقالية” من جمع الأدلة إلى المساءلة الفعلية، مؤكدًا أن التحقيقات تشمل جميع الأطراف دون استثناء، سواء من القوات الحكومية أو الجماعات المسلحة المحلية.
وأضاف أن الهدف الأساسي هو “تثبيت الوقائع وتحديد المسؤوليات بشكل قانوني واضح”، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو طائفية.
تحديات العدالة والاستقرار
في المقابل، يرى مراقبون أن هذه المحاكمات تأتي في سياق محاولة رسم ملامح عدالة انتقالية في سوريا، لكنها تواجه تحديات كبيرة مرتبطة بالانقسام المجتمعي وتداخل النفوذ العسكري والسياسي في الجنوب السوري.
كما يحذر محللون من أن استمرار التوترات في السويداء والمناطق المحيطة بها قد يعرقل أي مسار حقيقي للمصالحة أو إعادة الاستقرار، خاصة في ظل غياب توافق سياسي شامل حول إدارة مرحلة ما بعد الحرب.











