قرار أمريكي جديد يهدد بعزل السودان تكنولوجيًا واقتصاديًا بعد اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية، ويعيد إلى الأذهان مرحلة العقوبات القاسية التي سبقت شطب الخرطوم من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
بورتسودان- المنشر_الاخباري
تتجه الولايات المتحدة إلى فرض قيود جديدة ومشددة على السودان، في خطوة تمثل انتكاسة كبيرة للمكاسب التي حققتها الخرطوم عقب رفع اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب في عام 2020، وذلك بعد اتهام الحكومة السودانية باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب الدائرة في البلاد.
وأدرجت وزارة التجارة الأمريكية، عبر مكتب الصناعة والأمن، مشروع لائحة تنظيمية جديدة ضمن أجندتها النهائية، تقضي بإلغاء الامتيازات التصديرية التي مُنحت للسودان خلال السنوات الماضية، وفرض عقوبات إضافية بموجب قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والقضاء على الحروب الكيميائية والبيولوجية لعام 1991.
وبموجب القرار المرتقب، سيتم نقل السودان من مجموعة الدول “ب”، التي تتمتع بمعاملة أكثر مرونة في منح تراخيص التصدير الأمريكية، إلى مجموعة الدول “د-3″، وهي الفئة التي تضم الدول التي تثير مخاوف أمريكية مرتبطة بالأسلحة الكيميائية والبيولوجية.
ويعني هذا التحول عمليًا أن السودان سيواجه واحدة من أشد القيود التكنولوجية والتجارية التي تفرضها واشنطن، حيث ستخضع معظم طلبات تصدير أو إعادة تصدير السلع والتقنيات الأمريكية إلى سياسة “افتراض الرفض”، أي أن الموافقة على أي طلب ستصبح استثناءً نادرًا بدلاً من القاعدة.
ويُتوقع أن ينعكس القرار بشكل مباشر على قدرة السودان في الحصول على المعدات الصناعية المتقدمة، وقطع غيار الطائرات، وأنظمة الاتصالات، والبرمجيات والتقنيات الأمريكية الخاضعة لضوابط التصدير، ما يزيد من تعقيد الأوضاع الاقتصادية في بلد يعاني أصلًا من حرب مدمرة وانهيار شبه كامل في البنية التحتية.
ويكتسب القرار الأمريكي أهمية خاصة لأنه يأتي بعد أقل من ست سنوات على إزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب في ديسمبر 2020، وهي الخطوة التي اعتُبرت آنذاك نقطة تحول تاريخية فتحت الباب أمام إعادة دمج الخرطوم في النظام المالي العالمي وجذب الاستثمارات الأجنبية.
لكن التطورات الأخيرة تعيد السودان إلى دائرة العقوبات الأمريكية، وإن كان بصورة مختلفة، إذ تستند الإجراءات الجديدة إلى اتهامات تتعلق باستخدام أسلحة كيميائية، وهي من أخطر الاتهامات التي يمكن أن تواجهها أي دولة بموجب القوانين الأمريكية.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أعلنت العام الماضي أن لديها معلومات تفيد بأن الحكومة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية، الأمر الذي استدعى تفعيل العقوبات المنصوص عليها في قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية.
ويرى مراقبون أن القرار الجديد سيؤدي إلى مزيد من العزلة الاقتصادية للسودان، خاصة في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وما نتج عنها من انهيار اقتصادي ونزوح ملايين السودانيين وتراجع كبير في النشاط التجاري والإنتاجي.
كما يخشى خبراء اقتصاديون من أن يؤدي تشديد القيود الأمريكية إلى زيادة صعوبة حصول السودان على التكنولوجيا والمعدات الضرورية لإعادة الإعمار أو حتى الحفاظ على القطاعات الحيوية العاملة، وهو ما قد يفاقم الأزمة الإنسانية التي تصنفها الأمم المتحدة باعتبارها واحدة من أسوأ الأزمات في العالم.
وتأتي الخطوة الأمريكية في وقت تواجه فيه الخرطوم ضغوطًا دولية متزايدة بسبب الحرب والانتهاكات الإنسانية، بينما تتراجع فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي الصراع المستمر منذ أبريل 2023.
وبينما لم تصدر السلطات السودانية تعليقًا رسميًا على القرار الأمريكي المرتقب، فإن إعادة فرض قيود صارمة على الصادرات الأمريكية إلى السودان تمثل ضربة جديدة لآمال الخروج من العزلة الدولية، وتفتح مرحلة جديدة من التوتر في العلاقات بين الخرطوم وواشنطن.
وبالنسبة لكثير من السودانيين، فإن القرار الأمريكي لا يعني مجرد إجراء قانوني أو إداري، بل يمثل عودة شبح العقوبات والعزلة الاقتصادية في لحظة هي الأصعب في تاريخ البلاد الحديث.










