اتهامات لقوات الدعم السريع ومقاتلين من “سيليكا” السابقة بتنفيذ هجوم على قاعدة أممية في أم دافوق، والأمم المتحدة تحذر من تصاعد التهديدات على الحدود مع السودان.
بورتسودان- المنشر_الاخباري
دفعت التطورات الأمنية المتسارعة على الحدود بين السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في البلاد (مينوسكا) إلى رفع حالة التأهب وتعزيز إجراءاتها الأمنية في بلدة أم دافوق الحدودية، بعد هجوم مسلح اعتُبر مؤشراً جديداً على امتداد تداعيات الحرب السودانية إلى دول الجوار.
وقالت بعثة الأمم المتحدة إن قاعدتها المؤقتة في أم دافوق، الواقعة شمال شرقي جمهورية أفريقيا الوسطى بالقرب من الحدود السودانية، تعرضت في 30 يونيو الماضي لهجوم نفذه مقاتلون من قوات الدعم السريع السودانية وعناصر من تحالف “سيليكا” السابق، ما أسفر عن سقوط قتلى بين العسكريين والمدنيين وإصابة ثلاثة من جنود حفظ السلام التابعين للأمم المتحدة من زامبيا.
وأكد المتحدث باسم بعثة “مينوسكا”، جويل ندولي بيير، أن الوضع في المنطقة “أصبح أكثر هدوءاً”، لكنه شدد على ضرورة استمرار اليقظة في ظل التهديدات الأمنية المتزايدة.
وقال خلال مؤتمر صحفي إن البعثة الأممية بدأت اتخاذ سلسلة من التدابير لتقوية دفاعاتها وتعزيز الأمن في القاعدة المؤقتة بأم دافوق، دون الكشف عن طبيعة الإجراءات الجديدة أو حجم التعزيزات العسكرية التي تم إرسالها إلى المنطقة.
ويأتي الهجوم في وقت تشهد فيه المناطق الحدودية بين السودان وأفريقيا الوسطى حالة من التوتر المتصاعد بسبب استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والتي ألقت بظلالها الأمنية والإنسانية على عدد من دول الإقليم.
وتحولت بلدة أم دافوق خلال السنوات الأخيرة إلى نقطة استراتيجية بالغة الأهمية بالنسبة للجماعات المسلحة وشبكات التهريب العابرة للحدود، نظراً لموقعها الجغرافي الذي يربط السودان بجمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد.
وفي تقرير سابق صدر عام 2024، قالت الأمم المتحدة إن قوات الدعم السريع استخدمت أم دافوق باعتبارها “مركزاً لوجستياً رئيسياً” لعملياتها، بما في ذلك نقل الإمدادات وتجنيد المقاتلين.
كما حذرت الأمم المتحدة من تفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة، حيث أفادت السلطات المحلية بأن أكثر من 16 ألف نازح تجمعوا بالقرب من القاعدة الأممية بحثاً عن الحماية، فيما فر أكثر من ألفي شخص إلى مدينة بيراو، عاصمة إقليم فاكاغا، على بعد نحو 60 كيلومتراً من البلدة الحدودية.
وتعكس هذه الأرقام حجم المخاوف من تحول أم دافوق إلى بؤرة صراع جديدة في منطقة تعاني بالفعل من هشاشة أمنية مزمنة وانتشار الجماعات المسلحة.
من جانبها، اعتبرت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في جمهورية أفريقيا الوسطى، فالنتين روغوابيزا، أن الهجمات التي استهدفت قوات حفظ السلام “قد ترقى إلى جرائم حرب بموجب القانون الدولي”، في إشارة إلى خطورة التطورات الأخيرة.
ويرى مراقبون أن الهجوم على القاعدة الأممية يسلط الضوء على المخاطر المتزايدة لامتداد الحرب السودانية خارج حدود البلاد، خاصة مع استمرار النشاط العسكري لقوات الدعم السريع في المناطق الحدودية الغربية، وتزايد التقارير التي تتحدث عن تحركات للمجموعات المسلحة بين السودان وأفريقيا الوسطى.
كما يثير التصعيد الأخير مخاوف دولية من تحوّل الحدود المشتركة إلى ممرات لانتقال المقاتلين والسلاح، الأمر الذي قد يهدد الاستقرار الهش في جمهورية أفريقيا الوسطى ويزيد من تعقيد المشهد الأمني في منطقة الساحل ووسط أفريقيا.
ويؤكد مراقبون أن تعزيز بعثة “مينوسكا” لإجراءاتها الأمنية يعكس إدراك الأمم المتحدة بأن تداعيات الحرب السودانية لم تعد شأناً داخلياً، بل باتت تشكل تهديداً إقليمياً متصاعداً قد يفتح جبهة جديدة من عدم الاستقرار في قلب القارة الأفريقية.










