تقرير أممي يوثق آلاف الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية ويكشف تهجير آلاف الفلسطينيين وتدمير عشرات آلاف الأشجار والممتلكات وسط اتهامات لإسرائيل بالعجز عن وقف تصاعد عنف المستوطنين.
نيويورك- المنشر_الاخباري
كشفت الأمم المتحدة عن خريطة تفصيلية جديدة توثق تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ عام 2023، في تقرير يعيد تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وسط اتهامات متزايدة لإسرائيل بالفشل في احتواء العنف المتصاعد.
وبحسب التقرير الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” (OCHA)، فقد تم تسجيل أكثر من 5330 هجومًا نفذه مستوطنون إسرائيليون ضد الفلسطينيين خلال الفترة الممتدة من عام 2023 وحتى أبريل/نيسان 2026، وأسفرت تلك الاعتداءات عن سقوط ضحايا وإلحاق أضرار بالممتلكات أو الأمرين معًا.
رام الله ونابلس في قلب العاصفة
وأظهرت بيانات الأمم المتحدة أن محافظات رام الله ونابلس والخليل كانت الأكثر تعرضًا للهجمات، إذ سجلت منطقة رام الله وحدها 1352 حادثة، تلتها نابلس بـ1226 حادثة، ثم الخليل بـ935 حادثة، بينما جاءت محافظتا جنين وطولكرم في مراتب أدنى نسبيًا مع تسجيل 115 و111 حادثة على التوالي.
ويعكس هذا التوزيع الجغرافي، بحسب مراقبين، تركّز الاحتكاك بين المستوطنين والفلسطينيين في المناطق التي تشهد توسعًا استيطانيًا مكثفًا وبؤرًا استيطانية جديدة.
قتلى وجرحى وتهجير جماعي
ووفق التقرير الأممي، قُتل 64 فلسطينيًا وأصيب أكثر من 5173 آخرين في سياق هذه الأحداث، سواء على يد المستوطنين أو القوات الإسرائيلية.
كما كشف التقرير عن نزوح أكثر من 5900 فلسطيني من منازلهم بسبب هجمات المستوطنين أو القيود المفروضة على الوصول إلى أراضيهم وممتلكاتهم.
وأشار التقرير إلى أن 45 تجمعًا فلسطينيًا تعرض للتهجير الكامل، فيما شهدت 72 منطقة تهجيرًا جزئيًا، في مؤشر يسلط الضوء على التداعيات الإنسانية المتفاقمة للعنف في الضفة الغربية.
عشرات آلاف الأشجار المدمرة
ولم يقتصر الضرر على البشر فقط، إذ أكد التقرير تعرض أكثر من 77 ألف شجرة وغرسة فلسطينية للتدمير أو التخريب، إلى جانب إلحاق أضرار بأكثر من 2400 مركبة فلسطينية.
وتعد الأشجار، خاصة أشجار الزيتون، رمزًا اقتصاديًا ووطنيا للفلسطينيين، ما يجعل استهدافها قضية شديدة الحساسية في الصراع القائم.
خلاف حول الأرقام
وأثار التقرير الأممي خلافًا جديدًا بشأن أعداد الضحايا وطبيعة الأحداث في الضفة الغربية.
ففي حين تتحدث الأمم المتحدة عن عشرات القتلى وآلاف الجرحى في سياق عنف المستوطنين، كانت إسرائيل قد أعلنت في وقت سابق أن قواتها قتلت 240 فلسطينيًا خلال عام 2025، مؤكدة أن 96% منهم “متورطون في أنشطة إرهابية”.
لكن الجيش الإسرائيلي أقر في الوقت ذاته بأن نسبة الفلسطينيين الذين شكلوا “تهديدًا مباشرًا” وقت مقتلهم تراجعت إلى 42% فقط خلال عام 2025، مقارنة بـ72% في العام السابق، ما أثار انتقادات من منظمات حقوقية اعتبرت أن بعض عمليات القتل كان يمكن تجنبها.
عجز إسرائيلي عن احتواء التطرف
ورغم تأكيد الجيش الإسرائيلي أنه اتخذ إجراءات للحد من هجمات المستوطنين، إلا أن مسؤولين أمنيين إسرائيليين أقروا مرارًا بعجزهم عن إعادة مستويات العنف إلى ما كانت عليه قبل عام 2022.
وتشير بيانات الجيش الإسرائيلي إلى تسجيل 663 حادثة عنف نفذها متطرفون يهود خلال عام 2024، مقارنة بـ1045 حادثة في 2023 و947 حادثة في 2022.
كما أثار قرار وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في مطلع 2025 بوقف إصدار أوامر الاعتقال الإداري بحق المتطرفين اليهود انتقادات واسعة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، التي اعتبرت أن الخطوة أضعفت قدرة الأجهزة الأمنية على كبح جماح العنف.
الضفة الغربية.. ساحة مفتوحة للتوتر
وفي محاولة لمنع تصاعد العمليات الفلسطينية، أعلن الجيش الإسرائيلي منذ مطلع عام 2025 سياسة جديدة تقوم على السيطرة على أجزاء واسعة من مخيمات اللاجئين في جنين وطولكرم ونابلس وطوباس، وهو ما أثار بدوره انتقادات فلسطينية ودولية.
وفي المقابل، تؤكد الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان أن استمرار التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين يؤديان إلى تقويض فرص الاستقرار وزيادة معاناة الفلسطينيين، محذرة من أن الضفة الغربية تشهد تحولًا تدريجيًا إلى بؤرة توتر دائمة قد تنذر بانفجار جديد.
ويأتي التقرير الأممي في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لإسرائيل لاتخاذ خطوات أكثر صرامة ضد المتورطين في اعتداءات المستوطنين، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار العنف إلى تعميق الأزمة الإنسانية والسياسية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.










